17

منح الجليل شرح مختصر خليل

منح الجليل شرح مختصر خليل

ناشر

دار الفكر

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۰۴ ه.ق

محل انتشار

بيروت

•
مناطق
مصر
•
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
مِنْ التَّقْصِيرِ الْوَاقِعِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَأَسْأَلُ بِلِسَانِ التَّضَرُّعِ وَالْخُشُوعِ وَخِطَابِ التَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ: أَنْ يَنْظُرَ بِعَيْنِ الرِّضَا وَالصَّوَابِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ كَمَّلُوهُ،
ــ
[منح الجليل]
كَمَالِ الْأَرْبَعِينَ سَنَةً وَخَصَّهُمْ بِهِ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ يَقْبَلُونَهُ لِكَمَالِ إيمَانِهِمْ، وَصِلَةُ " أَعْتَذِرُ " (مِنْ) تَعْلِيلِيَّةٌ (التَّقْصِيرِ) مَصْدَرُ قَصَّرَ بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ تَرْكِ الشَّيْءِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَأَرَادَ بِهِ لَازِمَهُ أَيْ الْخَلَلَ (الْوَاقِعِ) أَيْ الَّذِي شَأْنُهُ الْوُقُوعُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الَّذِي وَقَعَ بِالْفِعْلِ وَعَلِمَهُ؛ إذْ هَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ إصْلَاحُهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ تَرْكُهُ وَالِاعْتِذَارُ مِنْهُ، وَصِلَةُ " الْوَاقِعِ " (فِي هَذَا الْكِتَابِ) الْعَظِيمِ، وَالْخَطْبِ الْجَسِيمِ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَى مِثْلِهِ إلَّا بِإِمْدَادٍ إلَهِيٍّ وَتَوْفِيقٍ رَبَّانِيٍّ فَيَغْتَفِرُونَ لِي مَا لَعَلَّهُ يُوجَدُ فِيهِ مِنْ الْهَفَوَاتِ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ مِنْ الْفُرُوعِ الْغَرِيبَةِ، وَالْمَسَائِلِ، وَالْمُهِمَّاتِ الْعَجِيبَةِ فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ.
(وَأَسْأَلُ) حَذَفَ الْمَسْئُولَ اخْتِصَارًا لِعِلْمِهِ مِمَّا سَبَقَ أَيْ أَسْأَلُهُمْ (بِلِسَانِ) ذِي (التَّضَرُّعِ) الْخُشُوعِ، أَوْ الْمَصْدَرُ بِمَعْنَى الْمُتَضَرِّعِ لِعَلَاقَةِ الِاشْتِقَاقِ، أَوْ جَعَلَ ذَاتَهُ تَضَرُّعًا مُبَالَغَةً فِي اتِّصَافٍ بِهِ، أَوْ شَبَّهَهُ بِإِنْسَانٍ فِي الِاسْتِدْعَاءِ وَأَثْبَتَ لَهُ اللِّسَانَ تَخْيِيلًا عَلَى طَرِيقِ الْمَكْنِيَّةِ وَالتَّخَيُّلِيَّةِ، أَوْ الْإِضَافَةِ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ (وَالْخُشُوعِ وَخِطَابِ) أَيْ كَلَامٍ مَقْصُودٍ بِهِ الْإِفْهَامُ أَوْ صَالِحٍ لَهُ ذِي (التَّذَلُّلِ) وَتَجْرِي فِيهِ بَقِيَّةُ الْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ أَيْضًا فِي لِسَانِ التَّضَرُّعِ.
(وَالْخُضُوعِ) وَالْخِطَابُ مَحَلُّ إطْنَابٍ فَلَا بَأْسَ بِجَمْعِ الْأَلْفَاظِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَرَادِفَةِ فِيهَا وَتَفَنَّنَ بِإِضَافَةِ اللِّسَانِ بِمَعْنَى الْكَلَامِ لِلتَّضَرُّعِ، وَالْخِطَابِ بِمَعْنَاهُ لِلتَّذَلُّلِ وَثَانِي مَفْعُولَيْ " أَسْأَلُ " (أَنْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (يُنْظَرَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ النَّظَرَ فِيهِ (بِعَيْنِ) ذِي (الرِّضَا) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ الْأَوْجُهِ الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ أَيْضًا (وَالصَّوَابِ) أَيْ الْإِنْصَافِ.
(فَمَا) الْفَاءُ تَفْرِيعِيَّةٌ وَمَا شَرْطِيَّةٌ وَ(كَانَ) تَامَّةٌ وَفَاعِلُهَا عَائِدٌ عَلَى مَا وَ(مِنْ نَقْصٍ) بَيَانٌ لِمَا أَيْ إسْقَاطُ لَفْظٍ مُخِلٍّ بِالْمُرَادِ (كَمَّلُوهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ فِعْلٌ مَاضٍ جَوَابُ مَا وَبِكَسْرِهَا فِعْلُ أَمْرٍ لِعَدَمِ الْفَاءِ الرَّابِطَةِ لَهُ بِالشَّرْطِ وَمُرَادُهُ بِهِ الْإِتْيَانُ بِاللَّفْظِ النَّاقِصِ فَالنَّقْصُ

1 / 28

منح الجليل شرح مختصر خليل | اصول