من حي الى ميت: الى اخي
من حي إلى ميت: إلى أخي
ژانرها
يا أخي:
حلمت في الليلة الماضية أني عدت إلى عاصمة المكسيك، وذهبت توا إلى حديقة تشبولتباك، تلك الحديقة التي كنت تؤثرها على كل حدائق العاصمة ومتنزهاتها.
هناك طفقت أمشي بين رياضها الغناء وأشجارها الباسقة، متأملا بك - يا أخي - وبالأيام الماضية، التي صرفناها تحت سماء المكسيك؛ حيث كنا نرتاد هذا الفردوس الأرضي معا.
جلست إلى ضفاف بحيرتها الجميلة، أمتع الطرف في مناظرها الخلابة، وفي القوارب العديدة التي تقل المتنزهين، وتسير بهم ذهابا وإيابا.
ابتدأت الشخاتير تمر أمامي واحدة تلو أخرى؛ هذا قارب في وسطه خوان عليه مأكل ومسكر، والناس حوله يشربون ويأكلون.
وذاك قارب يحمل أناسا يعزفون ويرقصون ويغنون.
وهناك قارب يضم رهطا يتكلمون في التجارة والصناعة والمشاريع الاقتصادية؛ فحدقت بنظري في هذا القارب الأخير، وأصغيت لألتقط كلامهم، فرأيتك - يا أخي - بينهم، وسمعتك تتكلم معهم. فخاطبتك: قف يا أخي، أنا هنا، فلم تقف، فناديتك بأعلى صوتي، فوقفت في القارب دون أن تنبس ببنت شفة؛ فطرحت عليك هذا السؤال: «هل تفتكر بنا، وبجثمانك البالي؟» فلم تجب، ومشى القارب، وذهبت في سبيلك.
وبينا عيناي شاخصتان بك تشيعانك استيقظت فجأة؛ فإذا بي على فراشي، فأيقنت أن مرآك في القارب كان حلما، والآن جئت أسألك وأنا في يقظتي وكمال عقلي ما سألتك إياه في الحلم: هل تفتكر بنا يا أخي، أم أن النفس متى تحررت من المادة تفقد شعورها، وتنسى حياتها العالمية، كما ينسى المرء أوائل طفولته؟!
أو بالأحرى: إن الشعور يتولد من الجسم، فمتى زال الجسم زال شعوره.
وأما أنا فأعتقد كل الاعتقاد بأن شعور الجسم هو غير شعور الروح.
صفحه نامشخص