من حي الى ميت: الى اخي
من حي إلى ميت: إلى أخي
ژانرها
هذا اليوم الواقع في السادس من حزيران والموافق منذ عام ليوم وفاتك.
إنه - لعمري - أشد الأيام هولا علي؛ ولهذا السبب دعوته بحق: يوم الموت.
أنا الآن جالس إلى مكتبي في مدينة بيروت، ولكن مخيلتي لم تجلس معي، بل طارت بذهني إلى عاصمة المكسيك، إلى المحل التجاري الذي كنا نشتغل فيه معا، إلى البيت الذي كنا نسكنه، إلى مخدعك، إلى تشخيص مرضك الأخير، إلى ساعة نزاعك، إلى يوم مأتمك.
إن سني حياتك في المكسيك مرت كلها أمامي، كما تمر الصور المشبحة على لوحة «السينما»، وكانت مخيلتي هي الآلة السينمائية التي مثلت جميع أدوار حياتك.
والآن ماذا أقول لك عن يوم مأتمك، وهو اليوم الذي مثلت فيه رواية الموت؟ إنه - وايم الحق - لا يغرب عن بالي، ولا يجلو عن ذهني.
إن خبر وفاتك وقع على أصحابك ومعارفك وقوع الصاعقة، وجاءوا من كل فج وصوب، يشاطرونني العزاء أفواجا أفواجا، وهم يبكون بحرقة شبابك الغض، وأدبك الجم.
لقد غص البيت على رحبه بقوافل الباكين والمعزين، وامتزج الخادم والمخدوم في مأتمك؛ لأنك كنت صديقا للأوفياء والمخلصين من أي طبقة كانوا، لا لذوي النفوذ المستبدين، ولا للأغنياء المتعجرفين.
يا أخي:
لم تزل نصب عيني تلك الساعة الرهيبة التي وضعت بها في تابوتك، وتلك الآونة التي بها انحنيت ألثمك بكل قواي، ويداي تطوقان التابوت الذي أعد لك فراشا وغطاء، ليس فقط منذ صنعه الإنسان، بل منذ تمخضت الطبيعة بخلق مواده الأولية.
كان مأتمك فخما للغاية، مشى فيه الكبير والصغير، والغني والفقير، وكان المشيعون يزيدون على الألف، وهم يمثلون أمما عديدة، من أميركان وإنكليز وإفرنسيس وإسبنيول وخلافهم.
صفحه نامشخص