مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
وأما أبو رافع فهو أحد الصحابة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زوجه مولاته سلمى، أسلم قبل بدر وتوفي في خلافة الوصي عليه السلام ، روى له أئمتنا الأربعة، والحديث أخرجه الكنجي بهذا السند والمتن، وأخرجه محمد بن سليمان الكوفي عن أبي ذر، وله طريق أخرى عن أبي ذر وسلمان، ورواه أبو جعفر الإسكافي من طريق ابن أبي رافع عن أبي رافع قال: أتيت أبا ذر بالربذة أودعه فلما أردت الانصراف قال لي ولأناس معي: ستكون فتنة فاتقوا الله وعليكم بالشيخ علي بن أبي طالب فاتبعوه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول له، وذكر الحديث بلفظه وزاد بعد قوله«والمال يعسوب الكافرين: وأنت أخي ووزيري وخير من أترك بعدي تقضي ديني وتنجز موعودي» اليعسوب، قال في القاموس وشرحه: هو أمير النحل وذكرها، واستعمل بعد ذلك في الرئيس الكبير والسيد المقدم، وفي تتمة الروض النضير: أخرج الطبراني في الكبير عن سلمان وأبي ذر معا، والبيهقي وابن عدي عن حذيفة عنه صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن هذا أول من آمن وأول من يصافحني يوم القيامة، وهذا الصديق الأكبر، وهذا فارق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل، وهذا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظالمين)) قاله لعلي عليه السلام وأخرجه ابن عدي في الكامل والعقيلي والبيهقي من حديث ابن عباس، وقد روي حديث أبي ذر في كتاب أنوار اليقين وغيره من كتب أصحابنا، وفي مناقب محمد بن يوسف الكنجي، قال: أخبرنا العلامة مفتي الشام أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي، أخبرنا أبو القاسم السمرقندي، أخبرنا أبو القاسم بن مسعدة، أخبرنا عبد الرحمن بن عمرو الفارسي، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا علي بن سعيد بن بشير، حدثنا عبد الله بن داهر الدارمي، حدثنا أبي عن الأعمش، عن عباية، عن ابن عباس قال: تكون فتنة فمن أدركها منكم فعليه بخصلة من كتاب الله وعلي بن أبي طالب، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو آخذ بيد علي عليه السلام وهو يقول: ((هذا أول من آمن بي وأول من يصافحني، وهو فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة، وهو الصديق الأكبر وهو بابي الذي أوتى منه، وهو خليفتي من بعدي)) قال ابن يوسف: هكذا أخرجه محدث الشام في فضائل عليه السلام في الجزء التاسع والأربعين من كتابه بطرق شتى، وأخرجه أبو نعيم وأحمد بهذا السياق، وكذا العقيلي، وأعله العقيلي بعبد الله بن داهر وزعم أنه كذاب، وهو تعصب عظيم من العقيلي وأهل نحلته.
قلت: قد تضمن كلام العقيلي تسليمه لعدالة سائر الرواة إذ لم يقدح فيه إلا بابن داهر، ونحن لا نسلم له ذلك ولا نقبله منه لمعرفتنا بعدالة عبد الله ابن داهر وتمسكه بمن حبه علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق، ولا ذنب له إلا ذلك، وروايته لفضائله وفضائل أهل بيته، والرجل من ثقات محدثي الشيعة وخيارهم، روى له الناصر وأبو طالب والمرشد بالله ومحمد بن منصور، وروايته في كتب الأئمة متكررة وأكثرها في فضائل الوصي عليه السلام ولا بأس بالتكلم على سائر رجال السند فنقول: أما من الكنجي إلى عبد الرحمن الفارسي فلم أظفر لهم بترجمة حال تحرير هذا، لكن الظاهر أنهم من مشاهير العلماء لمن بحث.
وأما ابن عدي فهو: عبدالله بن عدي بن عبدالله بن محمد المبارك الجرجاني أبو أحمد الإمام الحافظ المشهور.
قال في الجداول: ويعرف بابن القطان أيضا صاحب (الكامل) و(الجرح والتعديل) قيل: كان عديم النظير حفظا وعدالة، وقال الساجي: حافظ لا بأس به، ووثقه ابن عساكر، وقال حمزة السهمي: كان حافظا متقنا لم يكن في زمانه أحد مثله، توفي سنة خمس وستين وثلاث مائة، أخذ عنه الإمام أبو طالب ووصفه بالحافظ، وممن أخذ عنه ابن عقدة، قيل: ومشائخه أعني ابن عدي فوق الألف، والآخذون عنه خلق، وشيخه لم أقف على ترجمته.
صفحه ۸۵۶