مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
المسألة السابعة [استدلال الرازي بالآية على إمامة أبي بكر]
استدل الرازي بهذه الآية على إمامة أبي بكر؛ لأن الله قد أمرنا بطلب الهداية لصراط المنعم عليهم، وقد بين المنعم عليهم بقوله: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين}[النساء:69 ]الآية، وأبو بكر رأس الصديقين ورئيسهم فكأنه تعالى أمرنا بطلب الهداية التي كان عليها أبو بكر وسائر الصديقين، ولو كان ظالما لما جاز الاقتداء به، فثبت بما ذكر دلالة الآية على إمامته.
والجواب من وجوه:
أحدها: لا نسلم أن المراد بالمنعم عليه في آية الفاتحة من في آية النساء كما مر عن ابن عباس وغيره.
الثاني: أنا وإن سلمنا ذلك فلا نسلم أنه يقتضي تفضيل أبي بكر لأن الصديق في اللغة: الكثير الصدق ودائم التصديق، والذي يصدق قوله بالعمل، وهذه الأمور لا يختص بها أبو بكر؛ إذ المعلوم اشتراك كثير من الصحابة فمن بعدهم فيها، وقد نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن أبا ذر أصدق لهجة، وهذا يقتضي تفضيله على أبي بكر في الصدق، فإن قيل: ويقتضي تفضيله على علي عليه السلام ؟ قيل: لولا قيام الدليل المانع من ذلك لقلنا بموجبه، لكن قام الدليل على أن عليا عليه السلام نفس الرسول، وأن حكمه كحكمه في كل شيء إلا النبوة، ومن المعلوم أن أحدا لا يداني فضل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فضلا عن أن يكون أفضل منه، فكذلك من كانت نفسه نفسه وحكمه حكمه، هذا مع ما ورد من تفضيله على الأمة، والدلالة على عصمته من كل وصمة.
صفحه ۸۵۱