مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
خاتمة في شرائط اللطف
وقد ذكروا له شروطا:
أحدها: أن يكون ثابتا لأن الزائل لا يثبت عنده حظ التقريب ولا يقع عنده اختيار، وقال الإمام عز الدين عليه السلام : لا مانع من أن تحصل اللطفية لوجود أمر وإن كان قد زال كمرض يشفى منه الإنسان، وفقر يتعقبه الغنى.
الثاني: أن يكون بينه وبين الملطوف فيه مناسبة، وإلا لم يكن لطفا فيه أولى من غيره، أو من ألا يكون، ولا كان أحدهما بأن يكون لطفا في الآخر أولى من العكس.
ومعنى المناسبة: أن يكون وجه بعثه على الملطوف فيه معلوما ثم هي تختلف، فقد نعلمها جملة بأن نعلم أن الله تعالى لا يفعل إلا ما هو صلاح، قال الإمام عز الدين عليه السلام : وهذا غير مستقيم لأنه يوهم ثبوت اللطفية، وعلمنا بها جملة في جميع أفعال الله وليس كذلك، والمثال المستقيم التكاليف الشرعية كالصلاة والحج، فإنا لا نعلم وجه بعثها على ما هي لطف فيه وهي التكاليف العقلية مفصلا بل على سبيل الجملة، وقد نعلمها تفصيلا كما يقال في وجه كون المرض لطفا: أنه يتذكر به آلام الآخرة، ويعرف به قدر نعم الله بالعافية والثواب وقلة الصبر على الآلام اليسيرة فنختار عند ذلك الطاعة، ومثله: الغم والخوف ونحوهما.
قال (القرشي): وكذلك الصلاة فإن الله تعالى عرفنا أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ونحوهما مما يمكن الإشارة إلى كونه لطفا، وقيل: بل هي كغيرها في عدم العلم بالمناسبة تفصيلا، وليس في الآية إلا ذكر أنها لطف، وأنه يحصل بها الانتهاء عن الفحشاء، ولم يذكر ما وجه ذلك.
الثالث: أن يكون المكلف معه متردد الدواعي فلا يخرجه عن كونه مختارا، ويصير في حكم الملجأ؛ لأن الغرض به أن يأتي بالطاعة على الوجه الذي يستحق به الثواب، والإلجاء ينافي ذلك، وقد مر ذكر هذا الشرط.
صفحه ۸۴۷