827

قال عليه السلام : ولا معنى لإيجابه كما روي عن قاضي القضاة، قلت: وستأتي الحجة لذلك، وحاصل اعتراضه أن الجواب غير مطابق لأن الخصم يدعي عموم القدرة على اللطف الذي يحصل عنده الفعل لا محالة وهو لطف التوفيق والعصمة، ولو كان واجبا لما وجد عاص كما مر.

الوجه الثاني لبشر وأتباعه: أن اللطف يسمى أصلح، وهذه العبارة تقتضي التزايد، وأن ثم ما هو دونه لم يفعله الله تعالى لأن كل شيء يفعله الله تعالى فهو أصلح، والجواب: أنا لا نسلم المفاضلة كما مر سلمنا، فهي بين المصالح في الدين والمصالح في الدنيا، ولا شك في ذلك ولا فرج لهم في ذلك، ثم إنا لو سلمنا أن المفاضلة بين المصالح في الدين فنقول: لا حجة لهم في ذلك لأن الله تعالى إذا فعل الأعلى لم يجب الأدني، قال القرشي: فهو موضع وفاق، على أن هذا توصل إلى المعنى بالعبارة.

الوجه الثالث: قالوا لو وجب الأصلح في باب الدين لوجب في باب الدنيا. أجاب الإمام المهدي عليه السلام : بالفرق وهو: أن منافع الدنيا كلها تفضل لا وجه لوجوبها بخلاف مصالح الدين، فإن وجه وجوبها أن الإخلال بها ينقض الغرض بالتكليف، لا يقال وكذلك الإخلال بمصالح الدنيا ينتقض الغرض بخلق الحي لأنه إنما خلقه لينفعه؛ لأنا نقول: إذا قد أوصل إليه أدنى منفعة يلتذ بها فقد تفضل عليه، وخرج عن أن يكون خلقه عبثا ولا يلزمه بعد ذلك شيء، بخلاف مصالح الدين فإنه يجب الإتيان بها أجمع ليزيح علة المكلف، ويخرج عن أن يكون عابثا بالتكليف.

قلت: ولقائل أن يقول: إذا كان يجب الإتيان بالألطاف أجمع، وقد مر أن منها التوفيق والعصمة، وأن الفعل والترك يحصلان عندهما لا محالة لزم أن لا يوجد عاص أبدا فينظر.

صفحه ۸۳۴