784

احتج القائلون بالاشتراك اللفظي وهم أهل القول الثالث، القائل: بأنها حقيقة في الوجوب والندب، وأهل القول السابع القائل: بأنها حقيقة فيهما وهي: الإباحة، وأهل القول التاسع، والقول العاشر والقول الحادي عشر وهم القائلون: بالاشتراك بين الثلاثة والتهديد، والقائلون به بين الأربعة والإرشاد، والقائلون بأنها مشتركة بين الأحكام الخمسة بأنه ثبت الإطلاق من أهل اللغة للصيغة في الوجوب والندب، أو في الثلاثة أو الأربعة أو في الخمسة، والأصل في الإطلاق الحقيقة فيكون حقيقة مشتركة.

والجواب: أن الإطلاق فيما عدا الواجب مجاز لا حقيقة كما بينا، ولأنه قد ثبت أنه إذا دار اللفظ بين كونه مجازا أو مشتركا فإن حمله على المجاز أولى، وأيضا يلزم أن يكون حقيقة في جميع المعاني المتقدمة لوقوع الإطلاق ولا قائل به.

احتج القائلون بأن الصيغة موضوعة بالتواصل للوجوب والندب وهم أهل القول الخامس بأنه ثبت الرجحان بالضرورة من اللغة، وجعله لأحدهما بخصوصه تقييد من غير دليل فلا يصار إليه، فوجب جعله للقدر المشترك بينهما دفعا للاشتراك والمجاز.

واحتج القائلون بوضعها للإباحة وهو القول السادس بأنه ثبت الجواز في المأمور به ضرورة، وزيادة الوجوب أو الندب لا دليل عليها فوجب الوقف عنده وهو معنى الإباحة.

واحتج القائلون بالتواطئ بين الثلاثة بأنه ثبت الإذن بالضرورة من اللغة، والزيادة المفيدة لتخصيص أحدهما لا دليل عليها، فوجب جعلها للقدر المشترك بينها وهو الإذن.

والجواب من وجهين:

أحدهما: لا نسلم أن زيادة الوجوب لا دليل عليها بل ثبتت بأدلتنا.

صفحه ۷۹۰