774

قلت: وإرادة الامتثال هو من المعاني التي ذكر، واستعمال صيغة الأمر فيها، ولم نذكره فيما مر لدخوله في الطلب، ومثاله: قولك عند العطش: اسقني ماء.

القول السادس: إنها حقيقة في الإباحة.

السابع: إنها حقيقة في الوجوب والندب والإباحة، موضوعة لها بالاشتراك اللفظي، حكى هذين القولين الرازي في المحصول.

القول الثامن: إنها للقدر المشترك بين هذه الثلاثة المتقدمة وهو الإذن.

التاسع: إنها موضوعة بالاشتراك اللفظي للثلاثة وللتهديد، وهذا محكي عن الإمامية.

العاشر: إنه مشترك بين هذه الأربعة والإرشاد.

الحادي عشر: إنها مشتركة بين الأحكام الخمسة التي هي: الوجوب والندب والإباحة والتحريم والكراهة، قلت: ولعل استعمالها في التحريم والكراهة راجع إلى معنى التهديد، وقد ذكر السبكي من معاني هذه الصيغة التي تستعمل فيها مجازا التحريم، وقال: إن جماعة ذهبوا إلى أن الأمر مشترك بين معان:

أحدها: التحريم كما نقله الأصوليون، قال: فإذا كنا نذكر الاستعمالات لغير الأمر مجازا فذكر هذا أولى لأنه استعمال حقيقي عند القائل به، ولا يدع في استعماله عند غيره في التحريم مجازا بعلاقة المضادة، قال: ويمكن أن يمثل له بقوله تعالى:{ قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار}[إبراهيم:30] لكنه يبعده فإن مصيركم إلى النار فإنه لا يناسب التحريم، وكذلك: {تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار}[الزمر:8].

قلت: أما على ما قلناه من رجوعه إلى معنى التهديد فالتمثيل مناسب، بل لا يظهر استعمال هذه الصيغة في التحريم إلا مع رجوعه إلى التهديد. والله أعلم.

القول الثاني عشر: حكاه في جمع الجوامع عن أبي بكر الأبهري، وهو أن أمر الله تعالى للوجوب وأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم المبتدأ منه للندب.

صفحه ۷۸۰