مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
الرابع: التهديد أي: التخويف، وذلك إذا استعملت صيغة الأمر في مقام عدم الرضاء بالمأمور به نحو: {اعملوا ما شئتم} [فصلت:40]: ومنه الإنذار إلا أن التهديد أعم لأن الإنذار تخويف مع إبلاغ كما في قوله تعالى: {قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار}[إبراهيم:30 ]فصيغة تمتعوا مع ما بعده تخويف بأمر مع إبلاغه عن الغير، والتهديد تخويف مطلقا سواء كان مصحوبا بإبلاغ أو لا، بأن كان من عند نفسه فيكون أعم من الإنذار لتقييد الإنذار وإطلاقه، وقد دل ما ذكرنا على أنه يشترط في المنذر أن يكون مرسلا من الغير، وقيل في وجه العموم أن الإنذار يجب أن يكون مقرونا بالوعيد، والتهديد لا يجب فيه ذلك، وقيل: الإنذار أعم؛ إذ لا يشترط الإرسال، واختاره ابن يعقوب لأنه يقال لمن أعلم قوما بأن جيشا يصبحهم: أنه أنذرهم وإن لم يرسل بذلك، فعلى هذا التهديد تخويف الغير مما يكون من قبل المتكلم، والإنذار تخويف بما يكون من قبله أو من قبل غيره، وقيل: بل وجه عمومه أن التهديد عرفا أبلغ في الوعيد والغضب من الإنذار، وقيل: هما متباينان لأن الجوهري فسر التهديد بالتخويف، والإنذار بإبلاغ المخوف، ذكره في شرح الغاية.
والذي حكاه (سعد الدين عن الجوهري): أن الإنذار تخويف مع دعوة، وعلى هذا فلا مباينة، بل التهديد أعم. قال الدسوقي: لأن الإنذار تخويف مع دعوة لما ينجي من المخوف، وأما التهديد فهو تخويف مطلقا، فالإنذار أخص من التهديد على ما في الصحاح.
صفحه ۷۷۲