مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
المسألة الرابعة [دلالة الآية على البعث]
هذه الآية من جملة الأدلة السمعية المفيدة لثبوت البعث، قال زيد بن علي عليهما السلام في قوله تعالى: {مالك يوم الدين}[الفاتحة: 4]: أي هو يملك يوم الدين كما هو اليوم رب العالمين، يخبر أن الدنيا والآخرة له وهو مليكهما لا غيره.
والدين: الجزاء يوم يدان الناس بعضهم من بعض، ويجازيهم بما كانوا يعملون، وإنما أخبرنا أنه يدين بعض الخلائق من بعض يخوفهم بذلك ويحذرهم ليزدجروا ويحذروا، وقد يقال في الأمثال: كما تدين تدان، وقد ورد تفسير يوم الدين بيوم القيامة والحساب عن جماعة من الصحابة منهم: ابن عباس وابن مسعود، ولا خلاف بين أهل الإسلام في وقوع البعث والنشور.
قال (الإمام عز الدين) عليه السلام : اعلم أنه لا مخالف من المسلمين وأهل الملة في وقوع المعاد وهو معلوم من ضرورة الدين وإجماع المسلمين، ومن خالف فيه فليس بمسلم ولا خلافه يعتد به، قال: والخلاف في أمر المعاد محكي عن بعض الفلاسفة.
قال (الإمام يحيى) عليه السلام : أظنه جالينوس، فقد حكي عنه أنه كان متوقفا في صحة أمر المعاد، قلت: أما الأدلة السمعية فهي أكثر من أن تذكر، وسيأتي ومنها هذه الآية.
وأما الدليل العقلي، فقال الهادي عليه السلام في بيانه: فلما تصرمت أعمال المطيعين ولم يثابوا، وانقضت آجال العاصين ولم يعاقبوا وجب على قود التوحيد واطراد الحكمة أن دارا بعد هذه الدار يثاب فيها المطيعون ويعاقب فيها المسيؤون، وهذه أمور أوجبتها الفطرة، وللقاسم بن إبراهيم والإمام أحمد بن سليمان عليهما السلام نحوه.
وروي أن عبد المطلب وكان مقرا بالله وبالبعث كان يقول: إنه لن يخرج من الدنيا ضلول حتى ينتقم الله منه، فقيل له: إن فلانا مات حتف أنفه؟ فأطرق ساعة، فقال: لا بد من دار غير هذه الدار يجزى فيها المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
صفحه ۷۳۳