مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
المسألة الثالثة
استدل ابن جرير بتكرير هذين الاسمين على أن البسملة ليست بآية من الفاتحة؛ لأنه لا يوجد في القرآن تكرير آية بلا فصل، وأجاب عما قيل: بأن الفاصل قوله الحمد لله رب العالمين بأنه من التقديم والتأخير، وأن الأصل: الحمد لله الرحمن الرحيم رب العالمين ملك يوم الدين، إذ الأولى مجاورة وصفه بأنه ملك أو مالك ليوم الدين ما هو نظير له وهو قوله: رب العالمين الذي هو خبر عن ملكه لجميع الخلق، والمناسب للثناء عليه بالحمد ما يدل على الثناء وهو الرحمن الرحيم، قالوا: والتقديم والتأخير كثير في كلام العرب ؟ والجواب: إن هذا عدول عن الظاهر لغير موجب، وما ذكره من المناسبة معارض بنكتة مبنية على ما يقتضيه الظاهر تزيد السورة قوة في جزالة اللفظ والمعنى، وهي: أنه لما كان في وصفه برب العالمين ترهيب أتبعه بالترغيب في عموم رحمته ليجمع بين الترغيب والترهيب فيكون أدعى إلى الطاعة، وأمنع لمواقعة المعصية، ولها نظائر في القرآن كثير، فإنه يقرن الوعد بالوعيد، والترغيب بالترهيب كما قال تعالى:{ نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم، وأن عذابي هو العذاب الأليم}[الحجر:50] ثم إنه لو سلم لهم ما ادعوه من التقديم والتأخير فلا نسلم أن عدم الفاصل دليل على أن البسملة ليست بآية إذ لا مستند لهم في ذلك، إلا أنه لا نظير لها في القرآن، وذلك لا يدل على عدم الجواز، بل الدليل قائم على جواز التأكيد والتكرير وحسنهما، إذ الكلام إذا تكرر تقرر، والتأكيد عند العرب معلوم، مع أن هذه الآية نفسها دليل على ذلك؛ لأنه قد قيل: إن معنى الاسمين واحد، وإنما جمع بينهما للتأكيد، ولا فرق بين تكرير الآية وتكرير الكلمة، ولا بين اللفظي والمعنوي.
صفحه ۷۲۲