مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
وأجيب بأنا نقول: إنه لأمر وهو الفاعل، ولا يمكن إثبات المعاني إلا بعد إبطال كونه الصفة بالفاعل، ومنها أن الاستدلال بالأحوال ينبني على صحة خروج الموصوف عنها إلى غيرها، وإنما يعلم ذلك بإثبات المعاني الموجبة لذواتها، فيستحيل بقاء موجبها مع زوالها والعكس.
وأجيب: بأنه يمكن الاستدلال على صحة خروج الموصوف من دون إثبات المعاني بأن يقال: لو لم يصح خروج الموصوف عنها لكانت واجبة، فتكون ذاتية، ولو كانت ذاتية لاستحال خروج الجوهر عن الجهة التي هو فيها، ولوجب أن يكون في جميع الجهات إذ لا اختصاص لذاته ببعض دون بعض، ولزم في جميع الجواهر مثل ذلك، وكل ذلك باطل، ولا يحتاج في إبطاله إلى إثبات المعاني.
قيل: ابن الملاحمي وما ذكره القاضي دور لأنه جعل العلم باستحالة كون هذه الصفة ذاتية متوقفا على العلم بإثبات المعاني، ومعلوم أن المعاني إنما تثبت بعد بطلان كونها ذاتية.
قلت: وكيفية الاستدلال بهذه الطريقة أن يقال: الجسم لم يخل من الكائنية الحاصلة بعد أن لم تكن ولم يتقدمها، وما لم يخل من الحاصل بعد أن لم يكن ولم يتقدمه كان حاصلا مثله بعد أن لم تكن، وإذا كان كذلك كان محدثا فهذه أربعة أصول، ويؤخذ تقرير كل أصل منها مما سبق.
الموضع الثالث: في شبه القائلين بقدم الأجسام
وهي في التحقيق شبه تفيد القول بقدم العالم كله كما يفهم من إيرادها، واعلم أن الشبهة هي ما التبس بالدليل وليس به وهي تنقسم إلى ما يكون العلم بحله من فروض الأعيان وإلى ما يكون من فروض الكفاية، فالأول ما ورد على أركان الدليل وقدح فيه، ومثاله هنا أن ترد شبهة على إحدى الدعاوي الأربع.
صفحه ۶۹۲