مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
الأمر الثاني: ذكره السيد أحمد بن محمد الشرفي ولفظه: وأما قولكم إنه لا يقدر على صفة الذات إلا من يقدر على الذات قياسا على الكلام، فإنه باطل؛ لأن الكلام صفة للمتكلم وليس بموصوف كما زعمتم، وهو من جملة الأعراض القائمة بالأجسام، وكونه أمرا أو نهيا أو خبرا لا يخرجه عن كونه صفة للمتكلم كلون البياض والسواد والصفرة، ونحوها وكالطول والقصر، فإن جميع ذلك أعراض صفات للأجسام وهي معلومة معقولة لا يعقل الجسم إلا عليها، وكذلك الاحتراك والسكون والاجتماع والافتراق صفات للجسم المتحرك والساكن والمجتمع والمفترق وهي معلومة مدركة بالحس لا تقوم إلا بالجسم، ولا ينفك الجسم عنها وهي غير الجسم والمؤثر فيها الفاعل.
واعلم أن الكلام في هذين الأمرين قد تضمن إبطال الوجه الثاني والوجه الثالث من الوجوه التي ذكروها؛ لأنهما مبنيان على ما ذكروه في الوجه الأول من أن الكلام ذات موصوفة، وإذا بطل الأصل بطل ما ترتب عليه.
وأما الوجه الرابع: وهو أن الكائنية يصح فيها التزايد... إلخ فقد كفانا الجواب عنه ابن الملاحمي وما ذكروه في إبطال جوابه، فقال الإمام عز الدين عليه السلام : فيه نظر لأن ابن الملاحمي قصد إن تعذر نقله بكثرة الاعتمادات ولا كلام في كثرتها عند أن يسكنه الواحد منا لأنه يسكنه باعتمادات يوجدها فيما يسكنه به من يده أو غيرها فتوجد فيه اعتمادات بعدة ما أوجد في يده؛ لأن الاعتماد يولد الاعتماد، ويوجد فيه سكونا متولدا عن الاعتماد لأن الاعتماد يولده إذا منع مانع من توليده للحركة. ذكره في المعراج.
صفحه ۶۸۸