680

وحكى السيد حميدان عن العترة" أن ذوات العالم أجسام وصفاتها هي أعراضها، وأنه لا يصح العلم بانفراد ذوات العالم عن الأعراض، ولا العلم بانفراد الأعراض عن ذوات العالم، وأنه لا دليل في العقل ولا في السمع يدل على أن شيئا سوى الله ليس بجسم ولا صفة للجسم، وكفى بكلام أئمة العترة" شاهدا بصحة القول بعدم تعقل الأدلة التي ذكروها، ويؤيد ذلك ما ذكره الشرفي في شرحه حيث قال: إنا لا نجد طريقا إلى العلم بالكون الذي زعموه مؤثرا في الحركة والسكون ونحوهما، وإنما المؤثر فيها الفاعل؛ لأن الطرق التي توصل إلى العلم بالأشياء إما العقل أو الحواس الظاهرة أو إدراك النفوس أو دليل الشرع، فمن ادعى علم شيء من غير هذه الطرق فقد أحال، وهذا الكون الذي زعموه لا يدرك بأيها، فبطل وجوده فضلا عن تأثيره، ثم نقول يستحيل أن يفعل العاقل فعلا، ولا يدرك بحس ولا غيره، وإلا فأوجدنا ذلك حتى يكون هذا الكون مثله.

قلت: وممن قد نص على أن الأعراض صفات للأجسام من قدماء الأئمة" القاسم بن إبراهيم في كتاب الرد على الملحد.

وقال الهادي عليه السلام بعد أن ذكر أن أفعال العباد ليست بأجسام، وساق كلاما حتى قال: وهي أعراض ليست بأجسام؛ إذ لا يقوم إلا بالأجسام، وإنما هي صفات ودلالات وحركات تتفرع من الأجسام غير متلاحقات.

الوجه الثاني: أن كلامهم مبني على ثبوت التأثير لغير الفاعل المختار من العلة والسبب وغيرهما، وسيأتي إبطاله في موضعه.

الوجه الثالث: أن معتمدهم في الدلالة ما ذكروه من الملازمة بين القدرة على الصفة والقدرة على الذات، وجعلوا الأصل في ذلك الكلام على اختلافهم في تركيب القياس كما مر في الطرق الخمس، وذلك كله مبني على أن الكلام ذات موصوفة لا صفة للذات، ونحن لا نسلم ذلك، بل نقول: هو صفة للمتكلم وليس بذات موصوفة، وما قالوه باطل لأمرين:

صفحه ۶۸۶