672

قال (النجري): واعلم أن ما يبطل إيجاب عدم المعنى يبطل إيجاب المعنى المعدوم وهما متقاربان وإن كانا متغايرين.

وأما الثامن: وهو أنه لا يكون مجتمعا بالفاعل فقد قرروه بوجوه:

أحدها: أنه لو قدر أحدنا أن يجعل الجسم على صفة من دون معنى لقدر على إيجاد الجسم؛ لأن من قدر على أن يجعل ذاتا على صفة من دون معنى قدر على تلك الذات، دليله الكلام فإن أحدنا لما قدر على جعله أمرا ونهيا وخبرا قدر عليه.

واعلم أن للعلماء في تحرير هذا الوجه طرقا أحدها: ما ذكرنا، وهي جعل القدرة على الصفة علة في القدرة على الذات، وهي طريقة السيد مانكديم وغيره من المتقدمين، فإن قيل: الكلام كسائر الأجسام لا نقدر عليه، فلا يصح الرد إليه قيل: لا نسلم أنه جسم، بل هو من جملة الأعراض الداخلة تحت مقدورنا بدليل أنا نذم ونمدح عليه، ولو كان جسما لم نقدر عليه، فإن قيل: هذا مبني على أن الكلام ذات ونحن لا نسلم ذلك، سلمنا فلا نسلم أن القدرة على الصفة علة في القدرة على الذات، سلمنا فلا نسلم أن للكلام بكونه خبرا أو أمرا أو نحوهما من أنواع الكلام صفة، فإن صلى الله عليه وآله وسلم بالله وأبا الحسين وابن الملاحمي وأصحابهما والأشاعرة يذهبون إلى أنه لا صفة للكلام بكونه خبرا ولا غيره من أقسامه، وذهب الشيخ الحسن الرصاص إلى إثبات صفة له بكونه خبرا فقط دون سائر أنواعه، سلمنا فهذا القياس من قياس التمثيل وهو لا يفيد القطع إلا إذا كانت علية العلة، وحصولها في الفرع بتمامها من دون مانع قطعيين.

وأجيب بأن هذه الأمور قد ثبتت كلها بالدليل، أما الأول فلأنه يعلم على انفراده، وذلك هو معنى الذات، وأما الثاني فلأن القدرة على إيجاد الذات تبع للقدرة على جعلها على صفة من دون معنى ثبوتا وانتفاء مع زوال ما هو أولى من ذلك بتعليق الحكم.

صفحه ۶۷۸