مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
قيل: الدليل على ذلك أنه لا يجوز تحيزه لمعنى؛ لأنه لا يوجب تحيزه إلا إذا اختص به، ولا يختص به إلا إذا حله، ولا يحله إلا وهو متحيز، فلو لم يتحيز إلا لأجله لوقف كل واحد منهما على الآخر، وهو محال، ولا يصح أن يكون متحيزا بالفاعل وإلا لصح أن يوجده غير متحيز؛ لأنه يتصرف بالاختيار، بل يصح منه أن يجعله سوادا بدلا من التحيز، وأن يجمع بين كونه سوادا ومتحيزا، وذلك يقتضي أنه لو طرأ عليه ضد أن ينفيه من وجه دون وجه.
الوجه الثاني: أن كل جسمين إما أن يكون بينهما بعد ومسافة أولى، إن كان الأول كانا مفترقين، وإن كان الثاني كانا مجتمعين، ولا يخلو جسم عن كونه مفارقا لغيره أو مجتمعا بغيره، والاجتماع والافتراق عرضان فصح أنه لا يخلو الجسم عن العرض.
الوجه الثالث: أنه لو خلا عن الاجتماع والافتراق ثم حدثا فيه لكان السابق أحدهما لا محالة، فإن قالوا: السابق الاجتماع، قلنا: كيف يجتمع ما لم يكن مفترقا من قبل، وإن قالوا: السابق الافتراق، قلنا: كيف يفترق ما لم يكن مجتمعا، فصح أنه لا يخلو من أحدهما، وأما ما زعمه المخالف من الهيولى والصورة فبطلانه واضح، ولا بأس بزيادة الإيضاح الذي يظهر به بطلان قولهم كظهور الإصباح، فنقول:
اعلم أن القوم قد ضربوا للهيولى والصورة مثلا وهو الحديد وما يعمل منه من الآلات كالسيف والقيد وغيرهما مما هو مختلف الصورة والاسم، فقالوا: الهيولى هو الحديد لأنه أصل هذه الأشياء، والصورة هي هيئة ما يعمل منه كالسيف مثلا وكانت كامنة في الهيولى قبل ظهورها.
صفحه ۶۶۰