مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
المسألة الحادية عشرة [معنى الرب]
الرب في اللغة: السيد، والمالك، والثابت، والمعبود، والمصلح.
قال (أبو حيان): وزاد بعضهم بمعنى الصاحب، وبعضهم بمعنىالخالق، ولا يطلق على غير الله تعالى إلا مقيدا كرب الدار، ورب الدابة ، فلا يقال: زيد الرب أو رب خلافا لأبي القاسم البلخي فيما رواه عنه في الأساس فقال: يجوز إطلاقه على غير الباري تعالى، وإن لم يتقيد بالإضافة؛ لأنه عنده صفة فعل مأخوذ من التربية كما سيأتي له فهو اسم لكل مرب، فكما لا يختص تعالى بقادر ومالك ونحوهما من الاسماء المشتقة كذلك لا يختص برب.
وأجيب: بأنا لا نسلم أخذه من التربية لما سيأتي، وبأن السامع لا يحمله عند الإطلاق على غير الله تعالى، فدل على أنه مختص به تعالى.
قلت: وفي الرواية هذه عن أبي القاسم نظر، فإني لم أقف عليها في القلائد وشرحها، ولا في غيرها من الكتب المعتبرة، بل فيها ما يدل على أنه يمنع من إطلاقه مع عدم التقييد، وذلك أنه لما قال: إنه مأخوذ من التربية ألزموه بأنه لو كان كذلك لما اختص به الباري مع الإطلاق، فلو كان يقول بعدم الاختصاص لما كان لإلزامه بمذهبه فائدة، وقد استشكل الشرفي هذه الرواية عنه فقال: ينظر هل صرح أبو القاسم بذلك، أو أخذ له من قوله في رب أنها صفة فعل مأخوذة من التربية؛ لأنه لا يمتنع اختصاصها بالله سبحانه مع الإطلاق إما بالغلبة، وكثرة الاستعمال، أو بتربية مخصوصة لا يقدر عليها إلا الله تعالى وإن كانت صفة فعل. والله أعلم.
قلت: والظاهر أن قوله لا يمتنع... إلخ علة في عدم صحة المأخذ، فكأنه قال: فإن كان إنما أخذ له هذا القول من قوله إنه صفة فعل، فهو مأخذ ضعيف؛ لأنه لا يمتنع.. إلخ يعني أن قوله إنها صفة فعل لا يمنع اختصاص الباري تعالى بها مع الإطلاق لأحد الأمرين المذكورين عند أبي القاسم. والله أعلم.
صفحه ۶۰۴