528

قال الإمام المهدي عليه السلام : فنقول قد شهد عليكم إمامكم الأعظم أنكم تعلمون ضرورة قبح الظلم ونحوه، وحسن العدل ونحوه قبل ورود الشرع، وإنما نازعتم في ماهيتهما فقلتم : القبح إما نفرة الطبع، أو صفة نقص، وقلنا: بل هو كون ليس لنا فعله، وأبطلنا ما زعمتم بما لا تستطيعون دفعه.

قال عليه السلام : ثم إن خلافكم في التحقيق راجع إلى وجه القبح والحسن لا في ثبوت القبح والحسن، فقد اعترفتم بأنه ضروري، وتعيين الوجه مما يعلم بالدليل وليس بضروري، فلم تنكروا الضرورة، فإن أنكرتم ما حكاه إمامكم عنكم، قلنا لكم: فهل تجد العقلاء قبل ورود الشرع فرقا بين الظلم والعدل أم لا؟ إن قلتم: نعم يجدون فرقا فهو الذي اعترف به إمامكم، وهو قولنا، وإن قلتم لا ناديتم على أنفسكم بالسفسطة، بل بأبلغ منها وهو الالتحاق بالبهائم، فإن الأطفال يفرقون بين ذلك فرقا ظاهرا، بل تكونون شرا من البهائم، فإنا نجدها تفرق بين المحسن وغيره، وحينئذ لا تستحقون أن يراجعكم عاقل، كما لا تراجع الوحوش، وشرار البهائم.

هذا حاصل ما ذكر الإمام المهدي عليه السلام ، ثم حكى عليه السلام عن الرازي كلاما يدفع قولنا في وجه القبح، وأجاب عنه، ونحن نأتي بحاصل كلام الرازي، وجواب الإمام عليه السلام فنقول: قال الرازي: إنا نعلم أن القادر منا لا يفعل إلا لغرض، وأن المطلوب للحيوان ليس إلا اللذة، والمهروب منه ليس إلا الألم، فكلما تحصل به اللذة حالا أو مآلا فهو مستحسن عنده كالعدل، وبر الوالدين، والوفاء بالعهد، فإن هذه لو أتى بها غيره لأجله فإنه يلتذ بها، فلا جرم تواضعوا على تحسينها، وكذلك النفع المتوقع، وكلما يؤدي إلى الألم حالا أو مآلا كالظلم فهو مستقبح عنده، فتواضعوا على قبحه دفعا للضرر المتوقع، وأما الكذب والجهل والعبث فليس النفرة عنها كالنفرة من الظلم، بل دونه وما وجد من النفرة عنها فهو لأجل ما يحصل عند الفاعل لها من المضار بفعلها.

صفحه ۵۳۱