مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
المسألة السابعة [استطراد لذكر الحسن والقبح العقليين]
استدل الرازي بقوله تعالى: {الحمد لله} على أنه يحسن من الله ما يقبح من العبد، ووجه الاستدلال به أن قوله: الحمد لله مدح منه لنفسه، ومدح النفس مستقبح فيما بين الخلق، فلما بدأ كتابه بمدح نفسه دل على أنه يحسن منه تعالى ما يقبح من الخلق، وذلك يدل على أن أفعال الله تعالى لا تقاس على أفعال خلقه، قال: وهذا يهدم أصول الاعتزال بالكلية، واعلم أن هذه المسألة مبنية على إثبات الحسن والقبح العقليين، وقد بسطنا القول في ذلك في المقدمة بما لا مزيد عليه، ولنتكلم في هذا الموضع في الدلالة على أنه يقبح من الله تعالى ما يقبح من غيره لو فعله، ونذكر شبه الخصوم في دفع ذلك ونجيب عنها، وتحقيق المسألة يكون في ثلاثة مواضع:
الأول: في ذكر الخلاف، الثاني: في أدلة أهل العدل وما ورد عليها ورده.
الثالث: في ذكر شبه الخصوم وإبطالها.
ولما كانت هذه المسألة من أمهات مسائل العدل، بل هي أصله كما مر حسن منا أن نقدم قبل الاشتغال بهذه المواضع ثلاثة أبحاث:
الأول: في الكلام على حقيقة العدل.
والثاني: في بيان كون الله تعالى عدلا.
والثالث: في ذكر علوم العدل.
البحث الأول [في حقيقة العدل]
البحث الأول: العدل، وله معنيان لغوي، واصطلاحي.
أما اللغوي: فيقال على المثل يقال: هذا عدل هذا أي مساو له في القدر، قال تعالى: {أو عدل ذلك صياما }[المائدة:95 ]ويقال: على الإنصاف والجور وقد يوصف به الفاعل مبالغة إذا أكثر من فعل العدل.
صفحه ۵۰۵