496

الثالث: أن الأمر به يقتضي المعاقبة على تركه لأنه ترك الواجب، وقد ثبت عدم النفع فيه لا للحامد ولا للمحمود، والحكيم الكريم لا يليق منه الأمر بما يؤدي إلى العقاب الأليم، فثبت بهذه الوجوه أن الحمد لا يكون مشروعا.

الفريق الثاني: قالوا الاشتغال بالحمد سوء أدب لحقارة حمدهم بالنظر إلى نعم الله، ولأنه لا يتأتى إلا مع استحضار نعم الله بالقلب، وذلك يمنع من الاستغراق بمعرفة المنعم مع ما في ذلك من عدم الإخلاص إذ كون الشكر لأجل النعمة يدل على أن المقصود بالشكر الفوز بها ، فيكون معبوده ومطلوبه في الحقيقة هو النعمة التي فيها حظ نفسه.

والجواب: أنه قد ثبت وجوب شكر المنعم عقلا، وقد مر تقريره في المقدمة.

وقال الإمام (أحمد بن سليمان) عليه السلام : اعلم أن العقل الضروري يحكم بوجوب شكر المنعم، وأن شكر المنعم حسن، وأن كفر النعمة قبيح.

صفحه ۴۹۹