مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
قلت: ويجوز أن يقصد بالعموم المبالغة والادعاء بأن ينزل حمد غيره تعالى منزلة العدم، وعلى هذا الوجه والذي قبله أعني استحقاقه للحمد على أفعالنا باعتبار التمكين يحمل ما ورد في بعض الأحاديث مما يقتضي الاستغراق نحو: ((اللهم لك الحمد كله ))، وقد تقدم عن السهيلي أن الحمد لا يكون إلا لله، لكنه بناه على كون الحمد لا يصدر إلا عن علم لا ظن، وقد رد عليه السبكي بقول عائشة: أحمد الله لا أحمدك، وقول ابن عباس في تفسير المقام المحمود، وقد مر قال: ولا أدري كيف استخرج السهيلي من الشرطين الذين ذكرهما كون الحمد لا يستعمل لغير الله، فإن صفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم صفات كمال يصدر كثير من ذكرها عن علم لا ظن، ثم إن السبكي حكى عن سيبويه أنه قال في باب ما ينتصب على المدح: إن الحمد لا يطلق تعظيما لغير الله، وذكر في باب آخر أنه يقال: حمدته إذا جزيته على حقه.
قال السبكي: وهذا الكلام هو التحقيق قال: فتلخص أن الحمد إن أريد به التعظيم اختص بالله سبحانه وتعالى، وإن أريد به المجازاة لا يكون خاصا، ولا يرد شيء مما سبق على هذا القول فإن الحمد فيه على المعنى الجائز، وهو المجازاة، والثناء جنس للجميع، بل لأعم فإنه قد يكون في الشر، وفي الحديث: ((مر بجنازة فأثنى عليها شرا )). بل ربما يأتي الشكر في الشر، وكما ذكره الشيخ عز الدين بن عبد السلام في بعض كلامه.
قلت: وفي كلامه نظر إذ لا يصح إلا لو كان التعظيم يختص بالله تعالى، وليس كذلك لما في كتب اللغة من أن التعظيم خلاف التصغير.
قال في (القاموس): العظم بكسر العين خلاف الصغر عظم كصغر عظما وعظامة فهو عظيم، وفي المختار: أعظم الأمر وعظمه تعظيما أي فخمه، والتعظيم: التبجيل، واستعظمه: عده عظيما، وهذا نص في عدم الاختصاص.
صفحه ۴۸۶