478

فإن قيل: فما تقولون فيما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((اطلبوا الخير عند حسان الوجه ))، قيل: المراد بحسن الوجه البشر عند الطلب، وقد فسره بهذا ابن عباس فقد روي أنه قيل له: كم من رجل قبيح الوجه قضاء للحاجة، فقال: إنما يعني حسن الوجه عن طلب الحاجة، والحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير، وعزاه إلى البخاري في التاريخ، وابن أبي الدنيا في كتاب قضاء الحوائج، وأبي داود والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، والطبراني في الكبير كلهم عن عائشة، وإلى الطبراني في الكبير، والبيهقي في الشعب عن ابن عباس، وابن عدي عن ابن عمر، وابن عساكر عن أنس، والطبراني في الأوسط عن جابر، وتمام في فوائده، والخطيب في رواة مالك عن أبي هريرة، وأخرجه تمام أيضا عن أبي بكرة.

قال (العزيزي): يؤخذ من كلام المناوي أنه حسن لغيره، وقال الحفني: أكثر من مخرجي هذا الحديث للرد على من فرط، وقال بوضعه بل هو ضعيف، ومن قال إنه صحيح فقد أفرط، فالحق أنه ضعيف.

هذا وقد دل كلام أهل اللغة على أن الحمد قد يكون بمنعى المدح وهو ما تضمن الثناء، وقد لا يكون بمعناه وهو حيث لم يتضمن ثناء، والظاهر أن جميع معانيه المذكورة لائقة بالباري تعالى، أما ما كان بمعنى الشكر والجزاء وقضاء الحق فواضح إذ هي في الحقيقة كلها راجعة إلى معنى الشكر، والعبادة لله تعالى والجزاء بمعنى المكافأة، وقضاء حقه تعالى بمعنى أداء ما يجب له، ولا شك أن مكافأة الله تعالى على نعمه بالشكر، وأداء ما يجب له مما يقضي به العقل والشرع، وقد ورد: ((الحمد لله حمدا يكافئ نعمه ويوافي مزيده )) أو ما هذا معناه، وورد مرفوعا: ((فدين الله أحق أن يقضى)).

صفحه ۴۸۱