468

وأما الحديث الذي رواه الرازي فلم أجده بهذا اللفظ، وقد ذكره في الجامع الصغير بلفظ: ((من لم يشكر الناس لم يشكر الله)) ونسبه إلى أحمد، والترمذي، والضياء من حديث أبي سعيد وإسناده حسن، وعلى هذا فهو في غير محل النزاع، ولو ثبتت هذه الرواية فالمقصود بالحمد فيها الشكر، ولا شك في حسن الشكر مطلقا، وإذا ثبت أن الحمد ليس مأمورا به مطلقا انتفى الفرق بينهما من هذه الحيثية؛ إذ كل منهما قد يكون مطلوبا، وقد يكون منهيا عنه، ومما يدل على حسن المدح في بعض الأحوال أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد مدح بالشعر وغيره في وجهه ولم ينه عن ذلك، ومدح أكابر من الأئمة والعلماء ولم ينكروه، بل ربما أجازوا المادح بجائزة عظيمة مع حكمهم بحسنها، بل في كلام بعضهم ما يدل على قبح الإخلال بها، وكما في قول علي عليه السلام : (اللهم ولكل مثن على من أثنى عليه مثوبة من جزاء أو عارفة من عطاء). رواه في النهج، فدل على أن الجائزة حق ثابت للمادح.

ومن كلامه عليه السلام في حسن المدح في موضعه قوله في توصية الأشتر بالجنود:(وأوصل في حسن الثناء عليهم، وتعديد ما أبلى ذووا البلاء منهم، فإن كثرة الذكر لحسن أفعالهم تهز الشجاع وتحرض الناكل إن شاء الله تعالى). رواه في النهج.

وهذا الفرق والذي قبله ذكرهما الرازي وحكاهما الخازن ولم ينسبهما إلى أحد.

الفرق الرابع: أن المدح يكون على نوع من أنواع الفضائل، والحمد مختص بفضيلة الإنعام والإحسان، وأجيب بأن كتب اللغة تدل على عدم اختصاص الحمد بالنعمة كما في القاموس وغيره.

الفرق الخامس: ذكره أبو السعود وهو أن الفرق بينهما من جهة التعلق بالمفعول، فإن تعلق الحمد بمفعوله على معنى الإنهاء والتبليغ كما في قولك: كلمته فإنه معرب عما يفيده لام التبليغ في قولك: قلت له، بخلاف المدح فإن تعلقه بمفعوله كتعلق عامة الأفعال بمفعولاتها واختلافهما في كيفية التعلق ليس إلا لاختلافهما في المعنى قطعا.

صفحه ۴۷۱