464

قلت: الذي سوغ ذلك لهم أنهم رأوا حسن الرؤى ووسامة المنظر في الغالب يسفر عن مخبر مرضي وأخلاق محمودة، ومن ثم قالوا: أحسن ما في الذميم وجهه، فلم يجعلوه من صفات المدح لذاته، ولكن لدلالته على غيره، على أن من محققة الثقات وعلماء المعاني من دفع صحة ذلك، وخطأ المادح به، وقصر المدح على النعت بأمهات الخير، وهي الفصاحة، والشجاعة، والعدل، والعفة، وما يتشعب منها ويرجع إليها، وجعل الوصف بالجمال، والثروة، وكثرة الحفدة والأعضاد، وغير ذلك مما ليس للإنسان فيه عمل غلطا ومخالفة عن المعقول، لا يقال إنما حمل الزمخشري رحمه الله على ذلك اعتقاده في أفعال العباد؛ لأنا نقول: المعلوم عند الجميع أنه عارف بالأوضاع اللغوية، وأنه ثقة يعتمد عليه في نقلها، ولو فتحنا مثل هذا الباب لأدى إلى رد كثير من الأخبار النبوية والأوضاع اللغوية لكثرة الاختلاف بين الأمة أصولا وفروعا، فإن قيل: يرد على القول بالترادف قول علي عليه السلام بعد أن أثنى على الله تعالى بصفاته الذاتية والاختيارية: (اللهم وهذا مقام من أفردك بالتوحيد الذي هو لك ولم ير مستحقا لهذه المحامد والممادح غيرك). رواه في النهج.

فعطف المدح على الحمد، والعطف يقتضي المغايرة، ويرد على القول باختصاص المدح بالأفعال الاختيارية ثناء الله تعالى على أنبيائه ورسله باصطفائه واختياره إياهم؛ إذ هو فعله تعالى لا اختيار لهم فيه.

صفحه ۴۶۷