431

المسألة الأولى [ثبوت الحمد]

قد ثبت حمد العباد على أفعالهم لغة وشرعا، بل ثبت حمد من لا فعل له قال الله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا }[الإسراء:79].

قال ابن عباس: أي يحمدك فيه الأولون والآخرون، وقال علي عليه السلام : (فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد عاقبة عمله). رواه في النهج.

الغبطة: السرور، وأحمد عاقبة عمله: وجدها محمودة.

وقال عليه السلام في جوابه عن القضاء والقدر: (ويحك لعلك ظننت قضاء لازما، وقدرا حتما، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب، والوعد والوعيد، والأمر والنهي، ولم تأت لائمة من الله لمذنب، ولا محمدة لمحسن، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء، ولا المسيء أولى بالذم من المحسن). رواه أبو الحسين في الغرر عن الأصبغ بن نباتة.

ويح: كلمة رحمة، وويل: كلمة عذاب، وقيل: معناهما واحد، وهي هنا منصوبة بفعل مضمر أي ألزمك الله ويحك.

وقال الحسن بن علي" في كتاب له إلى معاوية: (فاليوم فليتعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على أمر لست من أهله لا بفضل في الدين معروف، ولا أثر في الإسلام محمود). رواه في شرح النهج.

وقال الشاعر:

ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره .... ومن يغولا يعدم على الغي لائما

وقال آخر:

أيها الماتح دلوي دونكا .... إني سمعت الناس يحمدونكا

وقال آخر أيضا:

مكانك تحمدي أو تستريحي

إلى غير ذلك مما يشغلنا استقراؤه عن المقصود، وإذا ثبت إطلاقه لغير الله تعالى فيستنبط من إطلاق الحد في الآية الكريمة أن اسم الجنس المعرف باللام لا يفيد العموم، وفي ذلك خلاف، والمسألة مهمة إذ يبنى عليها كثير من مسائل الأصول والفروع، وتحقيق محل النزاع يحتاج إلى تحرير أقسام لام التعريف، ونحن نأتي في تحقيقها بما يتضح به الحق، ويزول معه اللبس إن شاء الله، فنقول:

آلة التعريف تنقسم إلى: عهدية وجنسية كما يفيده (المغني) و(التلخيص) وغيرهما، فالعهدية ثلاثة أقسام:

صفحه ۴۳۴