426

وروي أن امرأة غيراء قالت: يا عائشة أغيثيني بدعوة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((ضعي يدك اليمنى على فؤادك وقولي: بسم الله اللهم داوني بدوائك ، واشفني بشفائك، واغنني بفضلك عمن سواك، وأحدر عني أذاك)) أخرجه الطبراني في الكبير عن ميمونة بنت أبي عسيب وقيل: بنت أبي عتبة.

غيراء: بالغين المعجمة فعلاء من الغيرة وهي الحمية والأنفة. وأحدر بضم الدال المهملة مع الوصل أو بكسرها مع القطع أي أزل، وعسيب: بفتح العين وكسر السين المهملتين، وحكى العلقمي أن في الكبير زيادة بعد قوله على فؤادك فامسحيه.

وفي تفسير الرازي أن موسى عليه السلام مرض واشتد وجع بطنه فشكا إلى الله تعالى، فدله على عشب في المفازة فأكل منه فعوفي بإذن الله تعالى، ثم عاوده ذلك المرض في وقت آخر فأكل ذلك العشب فازداد مرضه، فقال: يا رب أكلته أولا فانتفعت به، وأكلته ثانيا فازداد مرضي، فقال: لأنك في المرة الأولى ذهبت مني إلى الكلأ فحصل فيه شفاء، وفي المرة الثانية ذهبت منك إلى الكلأ فازداد المرض، أما علمت أن الدنيا كلها سم قاتل وترياقها اسمي. العشب: الكلأ الرطب، والمفازة: المهلكة أي موضع الهلاك من فوز تفويزا أي هلك، والمفازة أيضا المنجاة قال تعالى: {بمفازة من العذاب }[آل عمران:188] أي: بمنجاة منه.

قيل: وإنما سمي موضع الهلاك مفازة تفاؤلا بالسلامة والفوز، والترياق بكسر التاء والسموم فارسي معرب.

وروى الرازي أن فرعون قبل أن يدعي الإلهية بنى قصرا وأمر أن يكتب بسم الله على بابه الخارج، فلما ادعى الإلهية وأرسل إليه موسى عليه السلام ودعاه فلم ير به أثر الرشد قال: إلهي كم أدعوه ولا أرى به خيرا، فقال تعالى: يا موسى لعلك تريد إهلاكه أنت تنظر إلى كفره وأنا أنظر إلى ما كتبه على بابه.

صفحه ۴۲۹