مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
الحجة الثالثة: ما ورد من الأخبار والآثار الدالة على إثباتها قرآنا فمن ذلك ما سيأتي في مسألة الجهر بها.
ومنه ما رواه المؤيد بالله عليه السلام في (شرح التجريد) عن علي عليه السلام أنه قال: (آية من كتاب الله تركها الناس بسم الله الرحمن الرحيم).
وأخرج أبو عبيد، وابن سعد في (الطبقات)، وابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، وابن خزيمة، وابن الأنباري في المصاحف، والدارقطني، والحاكم وصححه، والبيهقي، والخطيب وابن عبد البر كلاهما في كتاب البسملة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين)) قطعها آية آية، وعددها عد الإعراب، وعد بسم الله الرحمن الرحيم آية ولم يعد عليهم. ورواه أبو طالب في الأمالي من دون قوله: ولم يعد عليهم.
قلت: حديث أم سلمة ذكره الرازي في تفسيره وعزاه إلى تفسير الثعلبي، وذكره في شرح الغاية ونسبه إلى الشافعي.
وقال الخازن: قد صح عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ البسملة في أول الفاتحة في الصلاة وعدها آية منها.
وقال في (نيل الأوطار): الحديث أخرجه الترمذي في القراءة ولم يذكر التسمية وقال غريب وليس بمتصل، ثم ذكر أن الطحاوي أعله بالانقطاع لأن ابن أبي مليكة لم يسمعه من أم سلمة بدليل رواية الليث له عن ابن أبي مليكة عن يعلى ابن مملك عنها، ورده الحافظ بأن ما أعله به ليس بعلة لرواية الترمذي له من دون واسطة يعلى، وصححه ورجحه على الإسناد الذي فيه يعلى بن مملك، ورد بأن تصحيح الترمذي له إنما وقع في باب الفضائل لا في باب القراءة، وذلك بعد أن رواه عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة، فلعل التصحيح لأجل الاتصال.
قال في (النيل): وأخرجه الدارقطني عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة.
صفحه ۳۴۳