مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
والجواب: أنا لانسلم أن وجود المحدثات زائد على ماهيتها، سلمنا فوجوده تعالى مخالف لوجودها؛ إذ هو موجود لا عن عدم ولا مشاركة بين الله تعالى وبين غيره في الذاتية؛ إذ لاجنس له تعالى، ولو فرضنا صحة ما يذهب إليه الخصم من المشاركة في الذاتية فإطلاق المعدوم على الله تعالى محال؛ لأن العدم الانتفاء، والانتفاء محال في حق الله عز وجل.
الحجة الثالثة: أن وجوده تعالى لو كان نفس ماهيته لم يصح أن يكون العدم نقيض الوجود، فلا يكون قولنا: الشيء لا يخلو إما أن يكون موجودا أو معدوما قسمة حاصرة، والمعلوم خلافه، فثبت أن الوجود زائد.
والجواب: أنه لا يلزم ذلك إلا لو كان العدم نقيضا لوصف ثابت زائد عليها، وليس كذلك وإنما هو نقيض الثبوت، والثبوت أمر اعتباري وليس بزائد على الماهية كما أن عدمها كذلك، فلا تبطل القسمة الحاصرة؛ لأن معنى قولنا: إما أن يكون موجودا أو معدوما: إما أيكون ثابتا أو منفيا، وهذان الطرفان ليس أمرا زائدا على الماهية، وإنما هما اعتباريان، والأمور الاعتبارية غير ثابتة في الخارج حتى يقال: إن القسمة غير حاصرة.
وبعد فإن هذه الحجة مبنية على كون الوجود زائدا في المحدثات وهو غير مسلم.
الحجة الرابعة: أنه إذا ثبت أن وجود الممكنات زائد على ماهيتها، ونحن لانعقل من وجود الباري تعالى إلا كما نعقل من وجودها، كما لا نعقل من الحيية في الغائب إلا كما نعقل من الحيية في الشاهد، وهو كون له مزية لأجلها يصح أن يقدر ويعلم، فإذا كانت الحيية متماثلة فكذلك الوجود، ولا يمنع اختلاف الصفتين في الوجوب والجواز من تماثلهما، فإذا كان الوجود في الذوات متماثلا لزم أن يكون وجوده زائدا على ذاته كوجود الممكنات.
قلت: حاصل هذه الحجة أن الوجود متماثل وإن اختلفت الذوات، فما ثبت لوجود بعضها ثبت للآخر كما هو شأن المتماثلين.
صفحه ۳۰۵