934

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[344/2] وأما إن كان هذا المسؤول عنه لا ينكر القياس جملة وإنما ينكر بعض وجوهه، إذ منه جلي وخفي، ويخالف فيما ينكر من وجوهه ما عليه جمهور الفقهاء وعامة العلماء، فلا يكون ذلك جرحة فيه إن كان من العلماء الراسخين في العلم الذين قد كملت لهم آلات الاجتهاد، فكان فرضه ما أداه إليه اجتهاده. وأما إن كان ما يلحق بهذه الدرجة وكان فرضه التقليد فترك ما عليه الجمهور، وما زال الشذوذ بغير علم ولا معرفة إلا باتباع هواه في اتباع غير المستحسن من الأقوال فما هدي لرشده، ولا جعلت له البشرى من الله عز وجل على فعله، لأن الله عز وجل يقول:{ فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب}، وذلك جرحة فيه لأن الله عز وجل يقول: { يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب بما نسوا يوم الحساب}. وبالله تعالى التوفيق.

[ من سب الله ورسوله قتل مسلما كان أو كافرا]

وسئل شيوخ الشورى بقرطبة عن نصرانية تسمت بدلجة زعمت إنها نصرانية، فاستهلت بنفي الربوبية عن الله عز وجل، وقالت إن عيسى هو الله، تعالى الله عما قالت علوا كبيرا، خرجت إلى أن قالت وإن محمدا كذب فيما ادعاه من النبؤة صلى الله عليه وسلم.

فأجابوا: ما قالت المرأة الملعونة المتسمية بدلجة وما شهد به عليها من نفيها الربوبية عن الله عز وجل وقولها إن عيسى هو الله، وتكذيبها بنبؤة محمد صلى الله عليه وسلم، فالذي نراه قد وجب عليها القتل وتعجيلها إلى النار الحامية، عليها لعنة الله. قال بذلك عبيد الله بن يحيى، ومحمد بن لبابة، وسعد بن معاذ، وابن وليد، وأحمد بن يحيى.

صفحه ۳۸۸