803

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

فكتب إليه عمر أن امض ما سألوه وألحق به حرفين اشترطهما عليهم مع ما اشترطوه على أنفسهم: ألا يشتروا شيئا من سبايا المسلمين، ومن ضرب منهم عمدا فقد خلع عهده انتهى.

وقد ذكر أيضا هذه القضية من أيمة الحديث أبو عبيد، واعتمد عليها الفقهاء من أهل كل مذهب في الأحكام المتعلقة بأهل الذمة. فقد ذكرها من المالكية شيخ الإسلام أبو بكر الطرطوشي في سراج الملوك، والشيخ الإمام أبو عبد الله بن المناصف في كتابه الإنجاد، والحافظ ابن خلف الغرناطي في تنبيه ذوي الألباب على أحكام خطة الاحتساب، وذكر بعضها المحدث أبو الربيع بن سالم الكلاعي في كتابه الاكتفاء، وذكرها من الشافعية ابن المنذر وابن بدران، ومن الظاهرية ابن حزم وغيرهم، وسقناها تامة لاعتماد العلماء عليها حيثما تكلموا على فصل من فصولها. والذي يخص السؤال منها انما هو الفصل الأول فقط. والمقصود من الأحاديث والآثار المتقدمة ما يحكم به من البلاد أنه للمسلمين لتعبيره بقوله في الإسلام وبقوله فيكم خطابا للمسلمين وبقوله في دار الإسلام، ويحمل المطلق على المقيد، فتناول بهذا التفسير ما اختطه المسلمون الذي هو محل السؤال، وما ملكه المسلمون عنوة ولا يتناول بلاد الصلح، إذ هي لأهل الصلح دون المسلمين. وقد جاء هذا التفصيل بينا عن ابن عباس رضي الله عنه، فقد روى أبو عبيد وابن حبان، واللفظ له، عن عكرمة أنه قال: سئل ابن عباس

[238/2]

[239/2]

هل للعجم أن يحدثوا في أمصار العرب شيئا؟ فقال أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة ولا يظهروا فيه خمرا ولا يدخلوه خنزيرا ولا يضربوا فيه بناقوس.

[وجوه التمصير في الإسلام]

قال أبو عبيد بأثر كلام ابن عباس تفسيرا لقوله مصرته العرب: التمصير على وجوه:

منها البلد يسلم عليها أهلها مثل المدينة والطائف واليمن.

ومنها كل أرض لم يكن لها أهل فاختطها المسلمون ونزلوها كالكوفة والبصرة.

صفحه ۲۵۳