745

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

علي عورات المسلمين . وأما البيع فلا ضرورة تدعو اليه ولا فائدة لنا فيه تسوغ احتمال تلك العلة المخوفة , ولسنا نخشي من امتناع النصاري عن بيع من في

أيديهم من المسلمين فانا نملك من في ايدينا من أساري النصاري ويجوز لنا فيهم

البيع والشراء , ولا يجوز لنا شراء المسلمين الأساري ولا نملكهم فلا ينبغي

[188/2]

[189/2]

لذلك منع الفداء علي منع البيع فاعلمه والله الموفق .

ثم قال . الوجه الرابع مختص بهذه النازلة بعينها , وهو ان رجع الفكاك

الي أرض النصاري بغير مال ولا علج فيكون ذلك نقصا للعهد الذي جاء به

الي أرض المسلمين , وهذا الوجه أفبح هذه الوجوه وأكثرها وحشة , ولو عكس

الأمر فيما شنعه علينا من نقص العهد لوافق الصواب والحق الذي لا مرية

فيه , وانا اذا أخذنا بقوله وعملنا مع التصاري في مسألة الفداء علي رأيه وما

اقتضاه نطره من منع فداء الصغير والكبير والمراهق , كنا قد ناقضنا ما عاهدناه

عليه النصاري والفكاكين من اباحة ذلك لهم نقضا شنيعا , وخالفنا ما شرطناه

لهم وجرت عليه عوائد المسلمين معهم علي مر الأزمان وتولي الأعصار مخالفة

قبيحة , وحللنا ما عقده لهم ملوكنا بالاندلس وأسلافهم ونفذت بهم أوامرهم

وصدرت لهم بمضمنة طهائرهم في القديم والحديث حلا يقبح سمعه

ويشنع عند العقلاء ابتداعه .

وأما اذا حكمنا لهم بصحة عقد الأفتكاك وأمضائه حسبما رأيناه موافقا

لمذهب مالك امامنا , وجرينا علي ما اختاره ملوكنا ومضي عليه عمل فقهائنا

وقضاتنا فقد وفينا لهم بالعهد الذي عاهدناه عليه وفاء تاما ولم تت==ننقض

شيئا منه , فانه لا يشك أحد ممن سلمت فطرته في انا انما عاهجنا هؤلاء

النصاري والفكاكين علي ان نجري معهم علي قوانين شريعتنا وما تقتضيه

عوائد ملتنا وأحكامها , فما تقتضيه سنتنا فعلناه معهم , وما خالفت تركناه ,

سواء وافق ذلك أغراضهم او خالفهم , وأما ان عاهدنهم علي أن نوافق

صفحه ۱۹۵