715

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

والنطر في الاستدلال , والترجيح بين الأقوال , فقد أوردنا الخلاف وذكرنا حجج الفريقيين ووجوه البحث في المسألة فيأخذ بأي القولين يقوي عنده

وتترجح ادلته لديه , وأما ان كان ممن يقلد مذهب مالك واصحابه فليأخذ

بالقول بالمنع من الفداء . واذا أخذ بذلك فيفسخ الافتكاك ويرد المال الي

الفكاك ويبقي المملوك عبدا لسيده .

فان قال قائل : لم اخترتم تقليد القول بمنع الفداء دون القول بجوازه .

فالجواب عن ذلك أنها اخترناه لأربعة أوجه .

الوجه الأول أن القائلين بالمنع جماعة من العلماء وهم الذين سميناهم

قبل , والقائل بالجواز أشهب وحده , وتقليد جماعة أولي وأحق من تقليد

الواحد .

الوجه الثاني أن هذا القول المحكي عن أشهب بالجواز محتمل أن يريد

الجواز في حق الامام وليس ذلك مسألتنا , ويحتمل أن يريد الضعفاء والمرضي .

واذا تطرق الاحتمال الي هذا القول مع انفراد القائل به ضعف جدا .

الوجه الثالث أن المذهب علي منع بيع العبد الكافر الكبير من الكافر اذا

كان يخرج به من بلاد المسلمين لما يخشي من اطلاعه أهل الحرب علي

عورات المسلمين . حكي ذلك صاحب الجواهر ولم يذكر فيه خلافا , ومعلوم أن

هذه العلة موجودة في الفداء فيجب أن يمنع كما يمنع البيع .

الوجه الرابع مختص بهذه النازلة بعينها , وهو أنه ان رجع الفكاك الي

أرض النصاري بغير مال ولا علج فيكون ذلك نقضا للعهد الذي جاء به الي

أرض المسلمين , ويخاف أن يدخل بذلك ضررا علي الأساري المسلمين الذين

بأيدي النصاري من امتناع من فدائهم أو غير ذلك . وهذا كله مبني علي أن

العلج لم يسلم ولا اعتقد الاسلام بقلبه الا بعد انعقاد الافتكاك . فأما ان كان

قد اعتقد الاسلام بقلبه قبل ذلك ولم يطهره أو طهر منه ميل الي دين

[162/2]

[163/2]

الاسلام أو تزيي بزي المسلمين فيقوي الأخذ بفسخ الافتكاك والله تعالي

أعلم .

فان قال قائل : هذا المملوك مراهق فله حكم يخصه , ولعل فداءه جائز

عند القائلين بمنع فداء غيره .

صفحه ۱۶۵