المعیار المعرب والجامع المغرب
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
ژانرها
[ 57/1] توجبه قول ابن شعبان بناء على أن المراد بالطهارة في قوله تعالى حتى يطهرن الطهارة التي تستباح بها الصلاة بالماء كانت أو بالتراب أنه إذا حصلت الطهارة الترابية لمن ارتفع حيضها أو استباحت به الصلاة حصل لها استباحة ما يتبع الصلاة, ومن ذلك الوطء كما تستبيح النافلة بعد الفريضة والطواف وركعتيه ومس المصحف والقراءة وسجدة التلاوة ونحو ذلك. فكما لا يلزم من استباحة هذه الأشياء المتبعة لاستباحة الصلاة بالتيمم من الجنابة الإقتصار على نية الحدث الأصغر بعد حدوثه لا يلزم ذلك من استباحة الوطء تابعا للصلاة, فإذا حضرت صلاة أخرى لزمه تجديد نية الحدث الأكبر أحدث حدثا أصغر أم لا. وعلى هذا لا حاجة في فرض المسألة إلى قوله أحدث, اللهم إلا على القول بجواز صلاتين بتيمم واحد فنعم, وكأنه إنما زاد ثم أحدث, ويعني الحدث الأصغر لئلا يتوهم أنه قبله باق على حكم الجنابة فلزمه تجديد نية رفعها. وهذا كما ترى في غاية الضعف أن قصد ما يعطيه مفهوم الكلام, لأنه يوهم على القول بتجديد التيمم لكل صلاة انه ينوي الأكبر قبل أن يحدث وينوي الأصغر بعده. ولو قال ينوي الأصغر وإن لم يحدث إذا تكرر التيمم لكان أولى. وأما ما ذكره من ان كلام المدونة يرجع إلى ذلك فلا يخفى ضعفه, لأنه فهم من قوله لا يدخلان على أنفسهما أكثر من حدث الوضوء أنهما سالمان من حدث غير الوضوء فلا يلزمهما إلا نية حدث الوضوء. وليس مراده في المدونة هذا المعنى, وإنما مراده أن التيمم لكل حدث إنما يقدم عليه لضرورة فقد الماء. فمن كان متوضئا فلا ينبغي له أن يتسبب في نقض وضوئه إن لم يكن معه ماء, ومن كان سالما من الجنابة ولا ماء معه فلا يتسبب في نقض طهارته الكبرى لأنه قادر على ان يصلي بغير جنابة.
صفحه ۶۹