679

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

واحتج الشافعي بقول النبي صلي الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس " , الحديث فنص علي أن العصمة للنفس والمال امنا تكون بكلمة الاسلام . ولو

أن مسلما دخل الي دار الحرب فانه معصوم الدم والمال والدار معدومة . وأما

قول أصحابنا ان الاسلام عاصم النفس دون الولد والمال , وقول أصحاب أبي

خنيفة ان التحرز والتعصم يكون بالقلاع فكلام فكلام فاسد , لأنه تعلق بالعصمة

الحسية التي يكتبسها الكافر والمحارب ولا يعتبرها الشرع , وانما الكلام علي ما

يعتبره الشرع . ألا تري ان المحارب من المسلمين والكافر يتحصنان بالقلاع

ودمهما وأموالهما مباحان , أحدهما علي الاطلاق , والثاني بشرط أن يستمر ولا

يقلع , ويتمادي ويتمنع , ولكن المال انما يمنعه احراز صاحبه له بكونه معه في

حرز .

قلت : بقول " الشافعي " قال " أشهب وسحنون " ,وهو أختيار أبي بكر بن العربي

حسبما تضمنه كلامه الان . وبقول مالك قال أبو حنيفة وأصبغ بن الفرج ,

واختاره ابن رشد وهو المشهور عن مالك رحمه الله . ومنشأ الخلاف ما مر

تقريره , وأجري الفقيه القاضي الشهير أبو عبد الله بن الجاج وغيره من

المتأخرين مال هذا المسلم المسئول عنه المقيم بدار الحرب ولم يبرح عنها بعد

استيلاء الطاغية عليها علي هذا الخلاف المتقدم بين علماء الأمصار في مال من

أسلم وأقام بدار الحرب , ثم فرق ابن الحاج بعد الالحاق والتسوية في هذه

الأحكام الملحقة بأن مال من أسلم كان مباحا قبل اسلامه , بخلاف مال

المسلم , لأن يده لم تزل ولا تقدم له في وقت ما كفر يبيح ماله وولده يوما

للمسلمين , فليس لأحد عليهما من سبيل وهو راجح من القول وواضح من

الاستدلال والنطر , وطاهر عند التأمل لمنشأ الخلاف الذي تقدم بيانه علي ما لا

يخفي .

ويعتضد هذا الفرق بنص اخر مسأله من سماع يحيي من كتاب ( الجهاد )

ولفطه : وسألته عمن تخلف من أهل برشلونة من المسلمين عن الارتحال عنهم

صفحه ۱۲۹