639

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

بالرافع , أو الاقرار بالأقل بعد الأقرار بالأكثر , لا سيما والتخصيص بالبدل لم يعرف لغير اين الحاجب فينبغي أن لا يقبل , ولولا أن هذه المسأله من باب

التبرعات , والأصل رد المكلف بها الي نيته , لكان في هذا الحكم مغمز ,

وعلي جعل لايوم مفعولا وهذا الشهر طرفا لا يلقانا شيء من ذلك , ولعل هذا

البحث الثالث هو الذي رأي في القائل عبيدي أحرار فلان وفلان من قال

بعتق جميعهم , ويقوي ذلك عنده تغليب حق الادمي في العتق ان كان من

التبرعات , ولعل الحكم في الطلاق ولزوم طلاق الجميع لأنه أقوي في اعتبار

اللزوم من العتق , وهوالذي يناسب مذهب البصريين في المسألتين

المشهورتين , وهو اذا قال لنسائه احداكن طالق أو أمرأته طالق ولم ينو معينه أو

نواها ونسيها , فان المصريين قالوا عن مالك أنهن يطلقن كلهن , وقال

المدنيون يختار , واذا قال في العتق مثل ذلك لعبيده فقال المصريون وكثير من

غيرهم يختار . والفرق بينهم علي قول المصريين عسير جدا , وقد تكلم الناس

في ذلك من المتقدمين والمتأخرين وأطالوا في شيء منه ما تطمئن النفس

وقد أطال القرافي في قواعده في ذلك وزعم أنه حققه , وبحث معه في

ذلك الامام العلامه المحقق ابو موسي بن الامام من أشياخ من أشياخنا رضي

الله عنهم , ونقلت محل كلامهما وكلام غيرهما وبحثت معهما بما انتهت

اليه قريحتي الخامده وأودعت ذلك كله كتابي المنزع النبيل , في شرح

مختصر خليل , يسر الله في تمامه يمنه وفضله .

وأما ما ذكرتم من أن ابن الحاجب أنكر عليه جعل بدل البعض

مخصصا , فما علمت من انكر ذلك عليه غير الأصبهاني قائلا فيه نطر فان

المبدل في حكم الطرح والبدل قد أقيم مقامه فلا يكون مخصصا له انتهي .

وهذا الأعتراض ان تأملته انما هو تقرير للتخصيص لا رفعه , فان قوله في

حكم الطرح ان عني بالمعني لأن البدل هو التابع المقصود بالحكم فمسلم

وهو معني التخصيص , لأن البدل بين أن اللفط العام المذكور قبله هو مقصور

صفحه ۸۹