604

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

لسقوطه من كثير من النسخ , وفى مختصر ( الوقار )ما نصه : ومن حلف بالله بشئ من اللغات فحنث فعليه الكفاره .

فأجاب هذا غريب كما ذكرتم , ولغرابته وقع فى محل الأموات . أقرب

ما يتأول له ان صح ذلك فى حق الجاهل بذلك اللفظ اذا لقنه كقول " ابن

الحاجب " فى الطلاق ولا أثر للفظ يجهل معناه كاعجمى لقن او عربى لقن

انتهى . والا ففى صحيح البخارى ( الله يعلم الالسن كلها ) , قاله فى الاسارى اذا

لم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا وقالوا صبانا أنهم مسلمون كما فى حديث " ابن عمر

مع خالد رضى الله عنهم أجمعين . ومثله فى الموطأ وغيره , وفى الأيمان بالطلاق

من المدونه : ومن طلق بالعجميه لزمه ان شهد بذلك عدلان يعرفان العجميه

انتهى .

قال " عبد الحميد " عن بعض المذاكرين هذا يبين أن من طلق بغير ألفاظ

الطلاق وأراد الطلاق انه يلزمه , لأن الاعجمى قد تكلم بغير الطلاق لأنه انما

تكلم بلسانه , فكأنه عبر عن الطلاق بغيره , فالزموه ذلك , وكذلك الذى عبر

عن الطلاق بغير اسمه يلزمه الطلاق الذى أراد .

ولا يقال انه طلق بقلبه بل انما أوقع الطلاق بارادته بالكلام الذى تكلم

به وهذا الذى قاله " صحيح " .

قلت : أما لزوم الطلاق لمن طلق بالعجميه عارفا بمدلول اللفظ الصادر

منه فبين , وأما قياس من طلق بغيرألفاظ الطلاق عليه فليس يبين , لأن

المطلق بالعجميه انما طلق باللفظ المرادف للطلاق كما لو طلق بلفظ البته

[56/2]

[57/2]

أو الحرام أو نحوه من الكنايات الداله على الطلاق , فانه يلزمه وان لم ترادف

لفظ الطلاق , فأحرى ان يلزم بما يرادفه كما رادفه الاعجمى , والذى طلق

بغير لفظ الطلاق ليس معه فى التحقيق الا النيه وهى بمجرها لا توجب طلاقا

على المختار , وقولهم ان معها لفظا لا يجدى شيئا لأن لفظ غير الطلاق

أو مرادفه لا يعتبر , ألا ترى أنه أراد أن يقول أنت طالق فقال اسقنى الماء ,

انها لاتطلق حتى ينوى أنها بما تلفظ به طالق , ولم يعتبر كونه لفظا مصاحبا

صفحه ۵۴