508

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

أقول: لكن مالكها ممنوع من ذلك قهرا, والموقوف للسلف لم يمنع من تنميتها قهرا, وإنما ذلك بجعله واختياره كما تقدم. وهذا السؤال الذي أوردت أصله للشيخ خليل قال: في النفس من تزكية المال الموقوف للسلف شيء, وينبغي أن يتخرج فيه الخلاف من المال المعجوز عن إنمائه, وعزب عنه رحمه الله ما عزب عنك من هذا الفرق, ولصحة هذا الفرق لم يحك أحد من أهل المذهب في الموقوف للسلف خلافا لا نصا ولا تخريجا والله تعالى أعلم.

[دين الكفارة لا يسقط الزكاة بخلاف دين الزكاة]

وسئل عن اتفاقهم أن دين الكفارة لا يسقط الزكاة, وقالوا في أحد القولين أن دين الزكاة مسقط , ولا تظهر قوة الثاني على الأول, وكلاهما واجب بالقرآن.

[404/1] فأجاب كون دين الكفارة لا يسقط الزكاة, كذا حكاه المازري عن المذهب, ولم يحك أحد فيه خلافا. وكون ذلك مناقضا لحكايتهم الخلاف في دين الكفارة أشار إليه ابن رشد, ثم فرق بأن الزكاة تتوجه المطالبة بها من الإمام العادل. وإن منعها أهل بلد قاتلهم عليها. وهذ الفرق غير صحيح, لأن الكفارات حكمها حكم الزكاة في مطالبة الإمام بها وإجبار الناس عليها. قال اللخمي: الذي يقتضيه المذهب أن الكفارات مما يجبر الإنسان على إخراجها, ولا توكل إلى أمانته ولا إلى قوله. قال وهذا هو الأصل في الحقوق التي لله في الأموال, فمن كان لا يؤدي زكاته أو وجبت عليه كفارات أو عتق عن ظهار أو قتل أو هدي فامتنع من اداء ذلك أنه يجبره على إنفاده, وقاله ابن المواز فيمن وجبت عليه كفارت فمات قبل اخراج ذلك أنها تؤخذ من تركته إذا لم يفرط. والخلاف في الكفارات هل هي على الفور أو على التراخي إنما هو في حق من كان يعتقد أنه يخرجها, وأما من يعلم منه جحودها وأنه يقول لا شيء عليه فإنه لا يؤخرها.

صفحه ۸