462

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

نقول إن مجرد وضع الساتر على القبة إذا لم يتصل به ما ينقله عن حكم الإباحة من الهواجس والقصودات الفاسدة, فأي مانع يمنعه حتى يدين فيه الهلهلة ويجري فيه على زحف وتشكك من النقول والمقالات ما قيل في التكفين سواء, ويجعل الإباحة مع انتفاء علل النفوس وسلامات القصودات متوهمة, ليت شعري ما يوجب هذا والحمل على مسألة التكفين ضعيف أو ساقط, لأن القول بلإباحة التكفين فيه اللازم في نازلة الساتر الاباحة الأحروية, لأن التكفين في الحرير لياس, فيدخل في عموم النهي ويندرج فيه, فإذا استثنى وأخرج على هذا القول من طي ذلك العموم فريق الرجال

[356/1] لانتفاء علة المنع في حقهم وهي الخيلاء والبطر والكبر بالموت, وأبقي على الأصل في حق النساء, كان هذا نوع من التخصص بالمعنى, والتفات إلى ارتفاع المعلول بارتفاع علته, وهو العكس, وفيه ما فيه من العلل الشرعية, ومع كونه مسمى لباس فأحرى وأولى ما وضع على حائل وليس من مسمى اللباس في شيء. فتصور الإباحة الأحروية على هذا القول في غاية الجلاء والوضوح. وأما على القول بمنع التكفين فيهما فلا يلزم عليه المنع هنا لتمحض السرف فيهما. أما الرجال فللعمل بحكم الاستصحاب. وأما في حق النساء فلانتفاء ثمرة الإباحة عنهن بالموت فلم يبق إلا لمحض السرف في حقهن لغير معنى. وهذا عكس الذي قبله حكما وتوجيها مع الالتفات أيضا إلى كونه في الرجال مسمى لباس, فبقي المنع فيه على أصل العموم لتناول اللفظ له, ولا كذلك الساتر لبعده عن الكفن ومباينته له في الاسم والمسمى. وأما على القول بالتفرقة بين الرجال والنساء فقد جعله من توابع الحياة فيهما فكان غاية في الحسن, فلا يتم الحاق الساتر بالتكفين فيه في جريان الخلاف لوضوح الفارق, فليس إلا الإباحة على مقتضى كافة الأقوال الثلاثة في التكفين قطعا دون توهم.

وقوله: والنساء كان ذلك مباحا لهن بالأصالة فمن باب أحرى الآن.

صفحه ۴۶۲