الحمد لله. إنما تتوهم الإباحة في ذلك حيث يكون المقصود به ستر الجنازة فقط, هناك يتأمل هل يكون ذلك مباحا أم لا في حق الرجال والنساء, فيقال مثلا في حق الرجال والنساء, لأن الرجال سقط عنهم التكليف بالموت, والنساء كان ذلك مباحا لهن بالأصالة, فمن باب أحرى الآن, او يقال لا يجوز في حق الجميع لأن الرجال ذلك حرام عليهم يالأصالة, وأن النساء إنما أبيح لهن ذلك لأجل الزينة, وليس هذا محل الزينة, إذا لو كان ذلك محل الزينة لأبيح لهن الحلي؛ أو يقال يبقى ذلك على ما كان عليه, فيباح للنساء دون الرجال. هذا كله إذا قصد به مجرد الستر. وأما عرفنا اليوم إنما هو الفخر والمباهاة, وليس هو مقام الفخر والمباهاة, وإنما هو مقام التضرع والخضوع وإظهار الذلة والمسكنة وشدة الافتقار إلى الله تعالى. والفخر والمباهاة منهي عنه في غير هذا المقام, فمن باب أحرى هذا المقام. والناس اليوم والعياذ بالله ارتكبوا هذه البدعة العظيمة حتى أن من لم يكن عنده ذلك يستعيره, فإن لم يجده عارية اكتراه . وغالب الأحوال أن ذلك الحرير إنما زائد على الستر, فهذه مصيبة نزلت بنا, فأقول إنا لله وإنا إليه راجعون, والسلام على من يقف عليه من كاتبه والرحمة والبركة.
صفحه ۴۴۷