402

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[ 310/1] الأجنبي إليه بابدائه الصلاة نظر, لأن عورة الصلاة والعورة التي يجوز النظر إليها نوعان مختلفان. ولذلك يوجد أحدهما دون الآخر, فالمحرم ينظر إلى ضراع ذات محرمه وغير ذلك من أطرافها, ولا يجوز ابداؤها ذلك في الصلاة. والزوج يرى من زوجته أكثر ومن نفسه ما لا يجوز ابداؤه في الصلاة. والعورة في نفسها تختلف أحكامها في الصلاة فإن أبدت الحرة شعرها أو صدرها أو ظهور قدميها أعادت في الوقت خاصة على المشهور, وذلك حرام على الأجنبي النظر إليه. وفي العورة الحقيقية تعيد أبدا كالرجل. والنظر إلى العورة من الرجل لا يحل بحال مع الاختيار, وطلب ستر العورة لذات الصلاة في الخلوة مختلف فيه. فدل جميع هذا على أن للعورة بالنسبة إلى النظر حكما وبالنسبة إلى الصلاة حكما آخر, يدل على طلب ستر الوجه للحرة أنها لو صلت متنقبة لم تعد, قالوا لأنها بالغت في الستر. ولما كان الرجل لا يطلب منه ذلك كره في حقه, وكذا يجوز لها حال إحرامها بالحج والعمرة أن تسدل ثوبا على رأسها من غير ربط ولا إبرة قصد ستر وجهها. وكذا ما روي عن عمر رضي الله عنه من الأمر بتغيير هيئة الإماء في ذلك مخافة التباسهن بالحرائر. وقد قال تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين إلى قوله تعالى ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين. ومع ابداء الوجه كمال المعرفة. وأما الكبرى فمنع صدقها كلية ظاهر, إذ ليس بين نظر العورة وجواز المس ربط عقلي, وهو ظاهر, ولا حكمي لوجود كل منهما بدون الآخر. أما وجود المس بدون نظر فكما في غسل عورة الميت. قال ابن الحاجب والأشهر أن يفضي الغاسل بيده إليها إن احتاج, وإلا فبخرقة وهي مستورة. ونص الباجي على شيء من هذا. وكيفية غسل المرأة ذات محرمها إن لم يكن رجال على القول بأن لها ذلك من تحت ثوب أو العكس. وتأملوا كلام اللخمي في ذلك.

صفحه ۴۰۲