جستجوهای اخیر شما اینجا نمایش داده میشوند
المعیار المعرب والجامع المغرب
Abu al-Abbas al-Wansharisi (d. 914 / 1508)المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
فهذا النوع من أعظم المناكر المؤدية إلى استحقاق عموم العذاب الموجبة لسخط الله تعالى ومقته أشد مراتب العذاب ، فواجب على كل من مكنه الله تعالى ويسره لليسرى القبض على مثل هؤلاء وإرهاقهم العقوبة الشديدة والتنكيل المبرح حتى لا يتعاطى أحد فوق قدره ، ولا يتعدى حدود أمره ، فإن فتنة هؤلاء في الأمة أشد ضررا من فتنة الجوع والخوف ونهب النفوس والأموال ، وذلك أن من هلك هنالك فإلى رحمة الله وكريم عفوه ، ومن هلك دينه فإلى لعنة الله وعظيم سخطه ، أعاذنا الله والمسلمين . وكذلك ما يتعاطاه كثير من مدعي علم الطب ومعرفة الأدواء وصناعة اليد على جهل منهم بحقائقه إلا لمحة وقفوا عليها وإشارة نظروا إليها . وهذا الشأن من الطب مما
[504 /2]
تبطل خفاياه ، وتعظم زراياه ، فيسرعون في أجسام المسلمين بالأدوية القتالة والقطع والكي والعلاج المهلك على غير علم . ولقد سمعت أن بعضهم ركب دواء لرجل ثم سأله بعد ذلك عن فعله ، فلما أخبره ذلك الرجل وثب مسرورا وقال : ما كنت أظن أنه يفعل هذا الفعل . وكان هذا الطبيب المستخف قد جربه في هذا المسكين يختبر صحة علمه ومبلغ فعله . ولمثل هذا يأتون على الكثير من النفوس وإتلاف الأعضاء والسمع والبصر بحسب اجتهاد الطبيب وجرأته . ومنهم الصنف المعروفون بالغرباء وهي عندهم صناعة معلومة لها مراتب من الحيل والتخيل والمذكات(¬1)وإيهام العقل ، وينقسم على وجوه كثيرة .
ومنها ، وهي من البدع بالإجماع ، ما تناولته أدلة التحريم وقواعده كالمكوس وتقديم الجهال على العلماء وتولية المناصب الشرعية بالتوارث والجاه لمن لا يصلح لها . وفي مثلهم أنشد الشيخ أثير الدين أبو حيان رحمه الله :
بلينا في قوم صدروا في المجالس = لإقراء علم ضل عنهم مراشده
صفحه ۹۶