1032

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

فحد الأول معروف وهو ثمانون جلدة ، وأما التعريض الذي دلت عليه الألفاظ دلالة ضعيفة ، فقال من استضعفت الدلالة عشرين سوطا ، وقيل خمسون ، وقيل سبعون بحسب قوة دلالة الألفاظ وضعفها . والقسم الثاني وهو الرمي بالمعصية فقيل في صريحه عشرين سوطا ، وقيل خمسة عشر ، وقيل أقل من ذلك بحسب حال القائل والمقول له أو فيه ، فإن كان المقول فيه من سراة الناس أو ممن له الهيئة والقائل معروف بكثرة الأذي كان أشدها ، وإن كانت الحال بالعكس كان أخفها ، ولا يكون مثل هذا في أهل الصلاح بالسوط .

وإذا تقرر هذا فالمعرض بالشتم المسؤول عن الجواب في مقالته وقوله صالح إلا أن يريد به القذف والمعصية . والنوع الثالث وهو ما اعتاد الناس الشتم به وليس مذموما شرعا مثل ما ذكرنا من الصناعات والتجارات وأنواع المباح إذا كان القائل صادقا وسلم الشتم وما سواه نادر فيحلف أنه لم يعرض لهم بمعصية ، فإن حلف انتفى عنه باليمين حد القذف وعوقب على أذاه لأخيه المؤمن بسجن اليوم والأيام على قدر حال المقول لهم ، ولا يقبل قوله لا أعرفهم إلا بخير ، بل يحمل قوله بعد يمينه على أقل ما يكون عند الناس

[423 /2]

يعتبر به هذا الحادث من التعيير المباح ، وإن نكل أدب من غل أخيه وإن كان صادقا . وأما المرأة التي ذكر أنه أعطاها الصدقة فإن كانت غنية والصدقة مما لا يستحقها إلا الفقراء فقد رماها بمعصية وذلك من جملة ما ذكرنا ، وإن كانت فقيرة أو كانت الصدقة تطوعا فالأدب أهون عليه ولو بالتعنيف بالقول ، وسواء ثبت أو لم يثبت . والأدب فيمن غاظ أخاه فرماه بسرقة ونحوها خمسة عشر سوطا ، قاله عيسى بن دينار وابن المواز عن ابن القاسم . هذا ما تحصل عند الوقوف على هذا السؤال من قول أهل العلم نصا واستقراء والله أعلم .

وسئل ابن أبي زيد عمن قال لرجل يا غراب ، هل عليه الحد أو الأدب ؟

صفحه ۴۸۶