1007

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[ إقامة بعض الصالحين في الأماكن المخوفة لتأمين السبل] وسئل سيدي قاسم العقباني عن مسألة تظهر من جوابه فقال: الحمد لله إن اقامة هذا المرابط بهذا الموضع الذي كان قبل سكني هذا الذين به مأوى للمحاربين ومهلكة للمسافرين من باب اعانة اللهفان، ودفع الفساد عن أهل الأمان. وما أعظم المثوبة في ذلك! وما هذا إلا جهاد عظيم، وشرف دائم مقيم. وكل الطاعة والحمد الله شرف وعز في الدنيا والآخرة، ولكن يعظم شرفها بتحمل الإنسان المكاره والمشاق لأجلها، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { أفضل العبادة أحمزها}، أي أشقها، فإقامتك بهذا المكان على رغم أنف أهل الفساد سداد ورشاد، وإن شق عليك فذلك أرفع للعمل الصالح، لأنه يصير لوجه مولاك لا لغرض يحصل لك. وما ذكرت من قتال

[403/2]

[404/2]

من تقع منهم المفسدة، وقد يكون معهم من هو سالم من الفساد، لا يفعل ذلك ولا يقدم عليه إلا بإذن الإمام . والواجب مع الاذن أن يبعث إلى من هو سليم فيحذر من الاقامة معهم وينذر ويخوف، فإن تمادي على الإقامة لم يمنع ذلك من ازالة المفسدين عن فسادهم. وأما المال فلا سبيل إليه إلا أن يعلم أن الذي بأيديهم من المال ليس إلا من الغضب والوجوه الخبيثة فإنه يوخذ من أيديهم ويصرف لأربابه إن عرفوا. وإلا اجتهد في معرفة من له فيه حق، فإن أيس من معرفتهم صرف في مصالح الفيء من وجوه مصالح المسلمين والله الموفق بفضله.

[ خطيب قرية شارك في قتل محارب فطعن الناس في إمامته ]

وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عن خطيب قرية اشترك مع أهل قرية في قتل محارب منقطع قتل رجلا على وجه الحرابة وفعل أمورا من هذا النحو، فطعن الناس في إمامة الخطيب بذلك.

صفحه ۴۶۱