موسوعة مصر القديمة (الجزء الأول): في عصرما قبل التاريخ إلى نهاية العصرالإهناسي
موسوعة مصر القديمة (الجزء الأول): في عصرما قبل التاريخ إلى نهاية العصرالإهناسي
ژانرها
مزارع يقدم القربان إلى شجرة الجميز .
أما أعظم الآلهة المحلية التي كانت تعبد في الدلتا فهو الإله «آتوم» الإله المحلي للمقاطعة الثالثة عشرة ومقرها عين شمس، والواقع أننا لا نعرف شيئا عن أصل نشأة هذا الإله؛ لأن الكهنة وحدوه مع الإله «رع» ملك الكون، وكان يمثل «آتوم» أو «تم» في شكل حيوان يشبه «فار فرعون» الحالي، لأنه كما جاء في الأساطير كان يبتلع الثعبان الذي يريد أن ينقض على «آتوم» (الشمس عند الغروب) ويبتلعه عند غروب الشمس، والحقيقة أن هذا الحيوان لا يظهر إلا عند الغروب ويسطو على الثعابين، وكذلك كان يمثل على شكل رجل متوج يحمل شارات الملك؛ وذلك لأنهم كانوا يعتقدون أنه ملك الآلهة - أما عندما كانوا يمثلون «رع» إله الشمس، فكانوا يرون فيه قرص الشمس الأحمر الذي يسبح في السماء في سفينته، وقد كان الخيال المصري أحيانا يصوره في صورة غريبة، فكان في إحدى الجهات يمثل إله الشمس على هيئة «جعل» تلك الحشرة التي تدحرج أمامها قرص الشمس في أنحاء السماء، كما يدحرج الجعل الأرضي «كور الروث» التي تشتمل على بويضاته، وتلد نفسها بنفسها دون أن تحتاج إلى أنثى، وفي جهة أخرى تمثل الشمس على هيئة عجل من الذهب ولدته إلهة السماء، وفي خلال النهار يكبر ويصبح ثورا ويسمى «كاموتف»؛ أي ثور أمه، لأنه يلقح البقرة لأجل أن تضع شمسا جديدة لليوم التالي.
مركب الشمس في طريقها إلى الغرب.
أما إذا مثل الإنسان السماء على هيئة امرأة، فإنها تلد الشمس على هيئة طفل يكبر كذلك خلال النهار ليغيب في السماء، كرجل مسن في عالم الآخرة، وتمثيل الشمس على هيئة رجل مسن كان يعبد بصفته «آتوم» في عين شمس. أما الجعل «خبرى» فكان يعتبر شمس الضحى، وهكذا كان يفرق القوم بين مظاهر الشمس الثلاثة: «خبرى» في الصباح و«رع» وقت الظهيرة و«آتوم» عند الغروب، على أن هذا الترتيب لم يكن متبعا بصفة قاطعة في كل الجهات.
وعندما نترك الدلتا صاعدين في النيل فأول ما يواجهنا منطقة «منف».
أي في المقاطعة الأولى للوجه البحري ، ونجد فيها عدة آلهة تعبد جنبا لجنب ونخص بالذكر منها: أولا الإله «سقر» ومنه اشتق اسم بلدة «سقارة»، وهو إله كان يمثل على شكل إنسان يحمل رأس صقر، ويعد إلها للموتى ؛ وذلك لأن اسم المنطقة أو الجبانة التي كان يسيطر عليها، كانت تعتبر في نظر المصريين الباب الذي يؤدي إلى الآخرة «روستاو». ثانيا: الإله «تاتننت» ومعناه (الأرض التي ترفع) ويعد مظهرا من صور الإله «فتاح»، الذي كان يعتبر من أهم معبودات هذه الجهة أيضا، وكان يمثل على هيئة رجل مزمل في اللفائف، كأنه مومياء برأس صلعاء عارية عن كل لباس، وليس في حالته وشكله ما يشير إلى وظيفته أو هو في الحقيقة يمثل إله الفن والنحت، وإليه ينسب خلق العالم، وكان ينعت «فتاح» بصاحب الوجه الجميل. ثالثا: العجل «أبيس» كما ذكرنا كان يعبد في هذه الجهة، ولكن أهميته لم تصبح ذات شأن إلا عندما صارت «منف» عاصمة الدولة، ومن المدهش أن هذا العجل كان يحفظ في معبد الإله فتاح مع أنه ليس هناك أية علاقة تربطهما، اللهم إلا في عهد الدولة الحديثة إذ كان القوم وقتئذ يعتقدون أن روح الإله فتاح قد تقمصته.
الإلهة «نوت» تمثل السماء برفعها الإله «شو».
وأول ما يواجهنا في طريقنا من مقاطعات الوجه القبلي المقاطعة الثانية والعشرون وعاصمتها «بر-حمت» (بيت البقرة) وموقعها إطفيح الحالية، وقد أطلق عليها اليونان «أفروديتو بوليس» الشمال، وكانت البقرة تعبد في هذه الجهة بصفتها إلهة السماء، وعلى الضفة اليسرى توجد مقاطعة النخيل العليا، وهي المقاطعة العشرون وعاصمتها «هراكليو بوليس» (إهناس المدينة الحالية)، وفيها معبد للإله «حرشف» (الذي على بحيرته) وتتقمص روحه كبشا، وكان عباده يعتقدون فيه أنه إله عالمي، وأن عينيه هما الشمس والقمر، ومن أنفه يخرج الهواء، أما اسمه الذي على بحيرته فتفسيره أن معبده يوجد عند مدخل الفيوم حيث توجد بحيرة. أما المقاطعة الحادية والعشرون، وتسمى مقاطعة «النخيل السفلي» فهي واحة الفيوم نفسها التي سكنها المصريون منذ فجر التاريخ، وعاصمتها «شدت» (الفيوم الحالية)، وكان يعبد فيها الإله «سبك » الذي يمثل على شكل تمساح، وقد أقيم له معبد آخر عظيم في بلدة «أمبوس» (كوم أمبو الحالية)، وفي هذه الجهة كان يحتفل كل عام بفيضان النيل وهو في الواقع إله الماء ، وهذا هو السبب الذي من أجله قد مثل في لوحة نائما على قضيب من الرمل في مقصورة صغيرة شأن كل الآلهة المقدسة التي يجب أن تحترم في كل مكان على النيل، ولقد بلغ من احترام هذا الإله عند أتباعه أن وصفوه ب «جميل الوجه»، على أن الدافع الحقيقي لعبادة هذا الإله في الأصل هو الخوف أو الفزع مما عساه أن يحدثه هذا الحيوان الجبار من الضرر بالإنسان، وبعد إقليم الفيوم جنوبا يواجه الإنسان إقليما عظيما يمتد من الوادي إلى سفح الجبل الشرقي المتاخم للنهر، ويشمل ثلاث مقاطعات: الأولى: مقاطعة «سبا» وهي الثامنة عشرة. والثانية: مقاطعة «كينوبوليس» وهي المقاطعة السابعة عشرة. أما المقاطعة الثالثة: فيطلق عليها جبل الثعبان وهي المقاطعة الثانية عشرة، وعاصمتها «هيراكنبوليس» (بلدة الإله حور)، ثم «أنتيوبوليس»، وموقعها «قاو الكبيرة» الحالية، وفي هذه المنطقة تسود عبادة الإله «أنوبيس» وبخاصة في المقاطعة السابعة عشرة، وفي مقاطعة جبل الثعبان 12 كان يعبد الإله «حور» وإلهة على هيئة لبؤة تسمى «ميتيت»، وهي أم الإله «حور»؛ أي إنها هنا تمثل الإلهة «إزيس».
الإله «أنوبيس» يشرف على تحنيط جثة «أوزير».
وكانت عبادة الإله «أنوبيس» الذي يمثل على شكل ابن آوى عظيمة في هذه المنطقة، وذلك لأنه في بادئ الأمر كان يعبد رهبة وخوفا منه؛ إذ إن هذا الحيوان كان بطبعه يحوم ليلا على حافة الصحراء بالقرب من الجبانات، فكان القوم يخافون منه على أجسام موتاهم، ولكن الكهنة فيما بعد ألبسوا عبادته ثوبا آخر، وأصبح يعبد بصفته حامي الموتى والمشرف على تحنيطهم وإعداد جنازهم، ومن المحتمل أنه أخذ هذا المركز في العبادة بسبب الدور الذي لعبه في أسطورة الإله «أوزير» إذ هو الذي قام بتحنيطه وإقامة شعائره الدينية وبخاصة عند تمثيل عيد إحيائه، وبين المقاطعتين السابعة عشرة والثانية عشرة على الضفة اليسرى للنيل المقاطعة السادسة عشرة «مقاطعة المهى» وعاصمتها «حبنو» (زاوية الميتين الحالية)، والمقاطعة الخامسة عشرة ويطلق عليها اسم «هرموبوليس» وعاصمتها «الأشمونين الحالية»، وكان يعبد في المقاطعة الأولى الإله «حور» قاهر «ست» ولذلك كان يمثل «حور » ممتطيا ظهر غزال وهو الحيوان الذي كان يتقمصه الإله «ست»، وكذلك كانت تعبد آلهة أخرى في هذه المقاطعة منها الإله «خنوم» وكان يمثل على هيئة كبش، والإلهة «حكت» (الضفدعة) والإلهة «حتحور» والإلهة «باخت»، وكانت تمثل على شكل لبؤة مفترسة. أما المقاطعة الخامسة عشرة فكان يعبد الإله «تحوت» الذي كان يمثل على شكل الطائر «إبيس»، وهو إله العلم والمواقيت ... إلخ، وقبالة المقاطعة الثانية عشرة مقاطعتا «شجرة البطم»
صفحه نامشخص