موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين
موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين
ویرایشگر
مأمون بن محيي الدين الجنان
ناشر
دار الكتب العلمية
لسودة: «كُلِي»، فَقَالَتْ: «لَا أُحِبُّهُ»، فَقُلْتُ: «وَاللَّهِ لَتَأْكُلِنَّ أَوْ لَأُلَطِّخَنَّ بِهِ وَجْهَكِ»، فَقَالَتْ: «مَا أَنَا ذَائِقَتُهُ»، فَأَخَذْتُ بِيَدِي مِنَ الصَّحْفَةِ شَيْئًا مِنْهُ فَلَطَّخْتُ بِهِ وَجْهَهَا، وَرَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، فَخَفَضَ لَهَا رُكْبَتَهُ لِتَسْتَقِيدَ، فَتَنَاوَلَتْ مِنَ الصَّحْفَةِ شَيْئًا فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ.
وَعَنْ «أبي سلمة» أَنَّهُ كَانَ ﷺ يُدْلِعُ لِسَانَهُ «لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ» ﵄، فَيَرَى الصَّبِيُّ لِسَانَهُ فَيَهَشُّ لَهُ.
وَقَالَ: «عيينة الفزاري»: «وَاللَّهِ لَيَكُونَنَّ لِيَ الِابْنُ قَدْ تَزَوَّجَ وَبَقَلَ وَجْهُهُ وَمَا قَبَّلْتُهُ قَطُّ»، فَقَالَ ﷺ: «إِنَّ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ» .
فَأَكْثَرُ هَذِهِ الْمُطَايَبَاتِ مَنْقُولَةٌ مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ مُعَالَجَةً لِضَعْفِ قُلُوبِهِمْ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ إِلَى هَزْلٍ.
وَقَالَ ﷺ مَرَّةً «لصهيب» وَبِهِ رَمَدٌ وَهُوَ يَأْكُلُ تَمْرًا: «أَتَأْكُلُ التَّمْرَ وَأَنْتَ رَمِدٌ» فَقَالَ: «إِنَّمَا آكُلُ بِالشِّقِّ الْآخَرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ» فَتَبَسَّمَ ﷺ. قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: «حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى نَوَاجِذِهِ» .
وَكَانَ «نعيمان الأنصاري» رَجُلًا مَزَّاحًا، لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ طَرْفَةً إِلَّا اشْتَرَى مِنْهَا ثُمَّ أَتَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَيَقُولُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا قَدِ اشْتَرَيْتُهُ لَكَ وَأَهْدَيْتُهُ لَكَ» فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا يَتَقَاضَاهُ بِالثَّمَنِ جَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِهِ ثَمَنَ مَتَاعِهِ» فَيَقُولُ لَهُ ﷺ: «أَوَلَمْ تُهْدِهِ لَنَا؟!» فَيَقُولُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي ثَمَنُهُ وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ» فَيَضْحَكُ النَّبِيُّ ﷺ وَيَأْمُرُ لِصَاحِبِهِ بِثَمَنِهِ. فَهَذِهِ مُطَايَبَاتٌ يُبَاحُ مِثْلُهَا عَلَى النُّدُورِ لَا عَلَى الدَّوَامِ.
الْآفَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: السُّخْرِيَةُ وَالِاسْتِهْزَاءُ:
وَهُوَ مُحَرَّمٌ، قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ) [الْحُجُرَاتِ: ١١] .
وَمَعْنَى السُّخْرِيَةِ
1 / 193