823

وعرض عليه الباشا الشعر الداير بين الناس في التوجيه بأهل المذاهب الذي أوله.

حبك ذا الأشعري حنفني ... وذاك من أحمد المذاهب لي

حبك ما زال شافعي أبدا ... يا مالكي كيف صرت معتزلي

ثم قال الباشا مداعبا للسيد صلاح: أين ذكر الزيدية في الشعر؟ قال السيد ارتجالا:

زاد غرامي به فزيدني ... بعدا عن المكثرين في عذلي

فتعجب الباشا من سرعة السيد وجودة قريحته.

وأخبرني شيخنا الوجيه عبد الرحمن بن محمد الحيمي - نفع الله بصالح عمله - أنه كان في بعض الأيام عند السيد صلاح الدين، وهو يحلق، فأصاب المزين عند حلق الشارب شفته فجرحها فالتفت السيد إلى شيخنا وقال: أفلحت، قال سيدنا: ففرحت بهذه اللطيفة واجتمعت بالسيد صلاح الدين(1) الحاضري، فأعلمته فقال: بديهة أعلمت والله، قلت: وهذه لطيفة حسنة، فإن معنى قوله - رضي الله عنه - أفلحت - بضم التاء - أي صرت أنا أفلح بذلك الشق الواقع من المزين، فإن الأفلح مشقوق السفلى، والعامة يقولون لمن أصابه أمر يكفيه من السوء والخير أفلح فلان، يعني أنه لا يحتاج بعد هذا شيئا من هذا الجنس، وقال السيد صلاح الحاضري: أعلمت أي أخبرتني والأعلم مشقوق الشفة العلياء - رحمهم الله تعالى -.

وأقام بصنعاء عن رأي الإمام القاسم واستجاز منه الإمام، فأجازه، ومولده - رضي الله عنه - ليلة الجمعة السابع والعشرين من شهر شعبان الكريم /195/ سنة خمس وأربعين وتسعمائة، وله شعر في كل معنى، فمن ملحه أنه استعار من بعض أصدقائه حمارا فأكثر في الاعتذار فقال:

يا سيدي ما موجب الاعتذار ... تكلف الأعذار في الغير عار

أهون به شيئا وأحقر به ... لا تحمل الصعب لأجل الحمار

وله - رحمه الله - مخمسا لبيتي عبد الله بن الإمام شرف الدين، وهما:

بدت تختال في سكر(2) الدلال

إلى آخرهما، فقال السيد الصلاحي - قدس الله سره -:

وعابثة بأحلام الرجال تريك الصدق في عين المحال

صفحه ۳۷۵