805

يعيبون يا رب أني هرمت ... وما عيبهم لي ولكن لك

لأنك يا رب أهرمتني ... وأيام عمري نقضين(1) لك

ولم يكن القاضي - أبقاه الله - يحفظ هذا الشعر، وكان - رحمه الله - فيما بلغني كثير التمثل بقوله:

لما عدمت وسيلة ألقى بها ... ربي تقي نفسي أليم عذابها

صيرت رحمته إليه وسيلة ... وكفى بها وكفى بها وكفى بها

وهو شعر مسموع، وبلغني أن السيد رآه في النوم أيضا وهو من قبل هذا معروف للناس لا له - رحمه الله تعالى - وله شعر عظيم المقدار بليغ العبارة والأسلوب جزل الصناعة عليه مسحة من شعر أبي فراس وأضرابه، ولم يحضرني عند الرقم إلا قصيدته التي تناقلها الناس وعرفها العام والخاص يتجرم للإسلام وينوح على الكرم والكرام(2):

ضاع الوفاء وضاعت بعده الهمم ... والدين ضاع وضاع المجد والكرم

والجور في الناس لا تخفى معالمه ... والعدل من دونه الأستار والظلم

وكل من تابع الشيطان محترم ... وكل من عبد الرحمن مهتضم

وليس تلقى بهذا الدار مؤتمنا ... في نصحه لك إلا وهو متهم

آذانهم لسماع الفحش واعية ... وعن سماع الذي ينجي بها صمم

يشاهدون ضلالات بأعينهم ... وإن تجلى لهم وجه الصواب عموا

الغدر والمكر والأضغان طبعهم ... والزور والبغي والبهتان نطقهم

والزمر والطار والدانات ديدنهم ... كذلك الرقص والتصفيق والنغم

أحكامهم في أمور الدين منبعها ... آراؤهم وكتاب الله بينهم

كأن آل رسول الله عندهم ... لم يفرض الله في القرآن ودهم

لا يعرفون لهم حقا بلى عرفوا ... لكنهم تركوا الحق الذي علموا

إذا دعاهم إمام الحق ما سمعوا ... وإن أجابوا فلا سعي ولا قدم

/185/

إن صالحوا نقضوا أو عاهدوا نكثوا ... أو ناصحوا خدعوا أو عوملوا ظلموا

وجملة الأمر أن القوم ليس لهم ... على الحقيقة لا عهد ولا ذمم لو اهتدوا بايعوا سفن النجاة أولي ... الأمر الذين هم للناس معتصم

صفحه ۳۵۷