674

لولا محاسن آل أحمد لم يكن ... بمحاسن الأزهار طاب مقيلي وضبطه بعض أولاد حميد بضم الميم يعرف بالهمداني الوادعي الصنعاني - رحمه الله - كان من كبار العلماء وأعيان أهل الطريقة والزهد مع كمال الرئاسة والصدارة والرجوع إليه في مهمات الإسلام، وكان ممن حضر مقام المنصور بالله ويعد من عيون الحضرة، ثم استمر على حال الكمال، وتولى تهذيب الإمام أحمد بن الحسين أيام قراءته، وللإمام إليه مكاتبات /116/ تدل على علو قدر حميد - رحمه الله - يسميه بالوالد ويراجعه مراجعة المؤدب، وهو كذلك، وألفاظ الإمام في المراسلات من أعذب الألفاظ، ولما قام الإمام بأعباء الإمامة عضده حميد باللسان والسنان، وقام معه قيام أمثاله، فكان عليه فلك الإمامة يدور، يتولى مهماتها من: وزارة(1) وكتابة وفتيا، وفصل، وهو على حال لم يتحول في الزهد حتى إن الإمام لما ملك صنعاء انحل الحفيد دارا من دور أصحاب السلطان بآلاف من الدراهم كثيرة، ولم يعط الفقيه حميدا شيئا من ذلك، لعلمه بحال الرجلين، وكان يقول: أنا أخاف على دعوة الإمام إن حدث بي حدث، وكان كذلك، فإنها انهارت بعده أمور وامتدت أعناق، وقد حاجم الفقيه حميد من ذلك أشد المحاجمة ، واستشهد بالحصبات(2) بقرب هجر بني قطيل، كما سيأتي، ورأى الإمام في الليلة التي أسفر عنها صباح الشهادة أنه سمع قائلا يقول: يقتل هذا اليوم شبيه الحسين بن علي السبط، أو كما قال، فظن الإمام أنه نفسه يستشهد، فاستشهد الفقيه - رحمه الله -.

صفحه ۲۱۱