مطلع البدور ومجمع البحور
مطلع البدور ومجمع البحور
حمزة بن أبي هاشم الحسني [ - 459 ه ]
الأمير الكبير حمزة بن أبي هاشم الحسني(1)، وكنيته النفس الزكية بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبدالله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم، قال ابن فند وابن مظفر(2): قام محتسبا، وليس بإمام، شهد بفضله الموالف والمخالف، وقد ذكره الإمام المتوكل أحمد بن سليمان في بعض رسائله على المطرفية في جملة من ذكر من أهل البيت الذين أنكروا على المطرفية، وكانت لحمزة هذا مع بني الصليحي وقعات مشهورة، وكان جيشه ألف فارس وخمسمائة فارس، وخمسة عشر ألف راجل، وصادم بهم خلائق من جنود الصليحية.
قال القاضي أحمد بن عبد السلام والد القاضي جعفر - رحمه الله -: كان عامر بن سليمان بن عبد الله /109/ الزواحي بيريم من جبل تيس من جبال (المغرب)، فأتاه الخبر بقيام حمزة ونهوضه إلى صنعاء في جمع كثيف، فنهض عامر فيمن معه من أهل عسكره وأسرع في السير إلى شبام، فلما أتى أصل جبل كوكبان وكان قد خبز لذلك العسكر شيئا لا يعرف مقداره من الخبز فثبت على ظهر دابته، ولم ينزل حتى قسم ذلك الطعام على الناس، فكان لكل رجل رغيفان، وأمر بفتح مخازين الزبيب، فكان لكل نصف مكيال، فأكلوا وهم يسيرون، فجعل طريقه على (ضلع) حتى دخل صنعاء، فاجتمع بأحمد بن المظفر، وكان المكرم في بعض(3) غزواته، ثم تقدم حتى لقي حمزة بالمنوى، قلت: والمنوى - بفتح الميم بعدها نون ساكنة ثم واو وألف - موضع غربي بوسان، والقصة مشهورة في التواريخ(4)، حاصلها أنه ثبت الأمير - رضي الله عنه - ووقف عنده تسعون شيخا من همدان يجالدون عنده حتى هلكوا وقتل معه عشرة من رؤساء همدان لكل واحد من البنين عشرة ذكور وعشر بنات، وذلك في سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وكان يقاتل يوم قتل، وهو يقول:
أطعن طعنا ثائرا غباره ... طعن غلام بعدت دياره ... وانتزحت عن قومه أنصاره وفيه يقول شاعر المكرم:
صفحه ۱۹۷